تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩

ولمّا قال كثير النوا ، وسلمة بن كهيل ، وأبو المقدام للباقر عليه السّلام : نتولّى عليّا وحسنا وحسينا ، ونتبرّأ من أعدائهم ، ونتولّى أبا بكر وعمر ، ونتبرّأ من أعدائهم . قال لهم أخوه زيد بن عليّ : أتتبرّؤون من فاطمة بترتم أمرنا بتركم اللّه ( 1 ) . يعني أنّ كون فاطمة عدوّة لهما متحقق ، فإذا تبرّؤوا من عدوّهما لابدّ أن يتبرّؤوا منها . وفي خبر زكريا بن آدم القمي قال : كنت عند أبي الحسن الرضا عليه السّلام إذ جيء بابنه أبي جعفر الجواد عليه السّلام وسنهّ أقل من أربع . فضرب بيده إلى الأرض ورفع رأسه إلى السماء وهو يفكّر فقال له أبوه : بنفسي أنت فيم طال فكرك . فقال : في ما صنع بامّي فاطمة عليها السلام ( 2 ) . « وما أصنع بفدك وغير فدك » قال أنس بن مالك - كما روى الجوهري - إنّ فاطمة عليها السلام أتت أبا بكر تطلب منه سهم ذوي القربى . فأجابها بأنّي لم أعلم أنّ هذا السهم لكم . فقالت : ذلك لعمر . فأجابها كذلك قال : فعجبت فاطمة عليها السلام من ذلك ، وتظنّت أنّهما كانا تذاكرا ذلك واجتمعا عليه ( 3 ) . « والنفس مظانّها » أي : محالّها جمع مظنّة قال النابغة :

فإن يك عامر قد قال جهلا * فإنّ مظنّة الجهل الشباب ( 4 )

« في غد جدث » أي : قبر . وجمعه أجداث فقط دون أجدث كما توهمه الجوهري استنادا إلى قول الهذلي « عرفت بأجدث فنعاف عرق » ( 5 ) لأنّ المراد

هامش
( 1 ) رواه الكشي في معرفة الرجال : اختياره : 236 ح 429 .
( 2 ) رواه الطبري في دلائل الإمامة : 212 .
( 3 ) السقيفة : 114 ، والنقل بتلخيص .
( 4 ) لسان العرب 13 : 274 ، مادة ( ظن ) .
( 5 ) صحاح اللغة 1 : 277 ، مادة ( جدث ) .