ولمّا قال كثير النوا ، وسلمة بن كهيل ، وأبو المقدام للباقر عليه السّلام : نتولّى عليّا وحسنا وحسينا ، ونتبرّأ من أعدائهم ، ونتولّى أبا بكر وعمر ، ونتبرّأ من أعدائهم . قال لهم أخوه زيد بن عليّ : أتتبرّؤون من فاطمة بترتم أمرنا بتركم اللّه ( 1 ) . يعني أنّ كون فاطمة عدوّة لهما متحقق ، فإذا تبرّؤوا من عدوّهما لابدّ أن يتبرّؤوا منها . وفي خبر زكريا بن آدم القمي قال : كنت عند أبي الحسن الرضا عليه السّلام إذ جيء بابنه أبي جعفر الجواد عليه السّلام وسنهّ أقل من أربع . فضرب بيده إلى الأرض ورفع رأسه إلى السماء وهو يفكّر فقال له أبوه : بنفسي أنت فيم طال فكرك . فقال : في ما صنع بامّي فاطمة عليها السلام ( 2 ) . « وما أصنع بفدك وغير فدك » قال أنس بن مالك - كما روى الجوهري - إنّ فاطمة عليها السلام أتت أبا بكر تطلب منه سهم ذوي القربى . فأجابها بأنّي لم أعلم أنّ هذا السهم لكم . فقالت : ذلك لعمر . فأجابها كذلك قال : فعجبت فاطمة عليها السلام من ذلك ، وتظنّت أنّهما كانا تذاكرا ذلك واجتمعا عليه ( 3 ) . « والنفس مظانّها » أي : محالّها جمع مظنّة قال النابغة :
« في غد جدث » أي : قبر . وجمعه أجداث فقط دون أجدث كما توهمه الجوهري استنادا إلى قول الهذلي « عرفت بأجدث فنعاف عرق » ( 5 ) لأنّ المراد