تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧

وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه . صارخا بكم . فوجدكم لدعائه مستجيبين ، وللغرّة فيه ملاحظين . فاستنهضكم فوجدكم خفافا ، وأحمشكم فألفاكم غضابا . فوسمتم غير إبلكم ، وأورد تموها غير شربكم . هذا والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لما يندمل بدارا زعمتم خوف الفتنة . ألا في الفتنة سقطوا ، وانّ جهنّم لمحيطة بالكافرين . فهيهات منكم وأنّى بكم ، وأنّى تؤفكون وهذا كتاب اللّه بين أظهركم ، وزواجره بيّنة ، وشواهده لائحة ، وأوامره واضحة ، أرغبة عنه تدبرون أم بغيره تحكمون بئس للظالمين بدلا ، ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين . ثمّ لم تريثوا إلّا ريث أن تسكن نغرتها تشربون حسوا ، وتسرّون في ارتغاء ، ونصبر منكم على مثل حزّ المدى ، وأنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا . أفحكم الجاهلية تبغون ، ومن أحسن من اللّه حكما لقوم يوقنون . . . . ورواه باسناد آخر عن جعفر بن محمّد المصري عن أبيه عن موسى بن عيسى ، عن عبد اللّه بن يونس ، عن جعفر الأحمر ، عن زيد بن عليّ ، عن عمتّه زينب ، وزاد : أفعلى محمّد تركتم كتاب اللّه ، ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول تبارك وتعالى وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ ( 1 ) . وقال عزّ وجلّ في ما قصّ من خبر يحيى بن زكريا : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ( 2 ) . وقال عزّ ذكره : وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا ( 3 ) . وقال تعالى : يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ( 4 ) .

هامش
( 1 ) النمل : 16 .
( 2 ) مريم : 5 و 6 .
( 3 ) الأنفال : 75 .
( 4 ) النساء : 11 .