الحسين ، عن أبيه لولا عداوتهم لنا أهل البيت - ثم ذكر الحديث .
قال : لمّا أجمع أبو بكر على منع فاطمة عليها السلام فدك وبلغها ذلك ، لاثت خمارها على رأسها ، وأقبلت في لمّة من حفدتها تطأ ذيولها ، ما تخرم مشيتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم شيئا حتّى دخلت على أبي بكر - وهو في حشد من المهاجرين والأنصار - فنيطت دونها ملاءة ثمّ أنّت أنّة أجهش القوم لها بالبكاء ، وارتجّ المجلس . فأمهلت حتّى سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم .
فافتتحت الكلام بحمد اللّه تعالى والثناء عليه ، والصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فعاد القوم في بكائهم . فلمّا أمسكوا عادت في كلامها .
فقالت : لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم . فإن تعرفوه تجدوه أبي دون آبائكم وأخا ابن عمّي دون رجالكم . فبلّغ النذارة صادعا بالرسالة ماثلا على مدرجة المشركين ضاربا لثبجهم . آخذا بكظمهم . يهشم الأصنام ، وينكث الهام . حتّى هزم الجمع ، وولّوا الدبر ، وتفرّى الليل عن صبحه ، وأسفر الحق عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق الشياطين ، وكنتم على شفا حفرة من النار ، مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام . تشربون الطرق ، وتقتاتون الورق أذلّة خاشعين . فتخافون أن يتخلطّفكم الناس من حولكم فأنقذكم اللّه برسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم . بعد اللّتيا والّتى ، وبعد ما مني ببهم الرجال ، وذؤبان العرب ، ومردة أهل الكتاب كلّما حشوا نارا للحرب أطفأها ، ونجم قرن للضلال ، وفغرت فاغرة من المشركين . قذف بأخيه في لهواتها فلا ينكفئ حتّى يطأ صماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها بحدهّ ، مكدودا في ذات اللّه قريبا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم سيّدا في أولياء اللّه ، وأنتم في بلهنية وادعون آمنون حتّى إذا اختار اللّه لنبيهّ دار أنبيائه ظهرت خلّة النفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الآفلين ، وهدر فنيق المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 336
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٣٦