فريّا . فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك . فنعم الحكم اللّه ، والزعيم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون ، ولكلّ نبأ مستقرّ ، وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ، ويحلّ عليه عذاب مقيم ( 1 ) . ورواه أحمد بن أبي طاهر البغدادي - إلى أن قال : عن الراوي فما رأينا يوما كان أكثر باكيا ، ولا باكية من ذلك اليوم ( 2 ) . وعن أبي بصير أنهّ قال للصادق عليه السّلام : لم لم يأخذ أمير المؤمنين عليه السّلام فدكا لمّا ولي الناس . فقال ، لأنّ الظالم والمظلوم كانا قدما على اللّه عزّ وجلّ وعاقب الظالم وأثاب المظلومة . فكره أن يسترجع شيئا قد عاقب اللّه غاصبه ، وأثاب عليه المغصوب منها . وقال إبراهيم الكرخي أيضا له عليه السّلام في ذلك . فقال عليه السّلام : اقتدى أمير المؤمنين عليه السّلام في ذلك بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ففتح مكّة - وقد كان عقيل باع داره - فقيل له : ألا ترجع إلى دارك . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم « وهل ترك عقيل لنا دارا » وإنّا أهل بيت لا نسترجع شيئا يؤخذ منّا ظلما . فلذلك لم يسترجع فدكا لمّا ولي . وقال الرضا عليه السّلام لمّا سئل عن ذلك : إنّا أهل بيت ولينا اللّه عزّ وجلّ لا يأخذ لنا حقوقا إلّا هو ونحن أولياء المؤمنين إنّما نحكم لهم ، ونأخذ حقوقهم ممّن ظلمهم ، ولا نأخذ لأنفسنا ( 3 ) . هذا ، وفي ( المناقب ) عن ( أخبار الخلفاء ) : أنّ هارون الرشيد كان يقول لموسى بن جعفر عليه السّلام : حدّ فدكا حتّى أردها إليك . فيأبى حتّى ألحّ عليه . فقال : لا آخذها إلّا بحدودها . قال : وما حدودها قال : إن حددتها لم تردّها . قال : بحقّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 334
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٣٤
هامش
( 1 ) رواه الجوهري في السقيفة : 99 وجمع آخر في ضمن خطبة فدك .
( 2 ) بلاغات النساء لأحمد بن طاهر البغدادي : 26 .
( 3 ) خرج هذه الأحاديث الصدوق في علل الشرائع 1 : 154 و 155 ح 1 - 3 ، والنقل بتصرف يسير .