تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

اشتملت شملة الجنين ، وقعدت حجرة الظنين ، نقضت قادمة الأجدل ، وخانك ريش الأعزل . هذا ابن أبي قحافة يبتزّني نحلة أبي ، وبلغة ابنيّ ، لقد أجهر في خصامي ، وألفيته ألدّ في كلامي حتّى حبستني قيلة نصرها ، والمهاجرة وصلها وغضّت الجماعة دوني طرفها . فلا دافع ولا مانع . خرجت كاظمة ، وعدت راغمة . أضرعت خدّك يوم أضعت حدّك ، افترست الذئاب ، وافترشت التراب ، ما كففت قائلا ، ولا أغنيت طائلا ، ولا خيار لي . ليتني متّ قبل هنيئتي ، ودون ذلّتي . عذيري اللّه منك عاديا ، ومنك حاميا . ويلاي في كلّ شارق ، ويلاي في كلّ غارب ، مات العمد ووهن العضد . شكواي إلى أبي ، وعدواي إلى ربّي . اللّهمّ أنت أشدّ منهم قوّة وحولا ، وأشدّ بأسا وتنكيلا . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا ويل لك بل الويل لشانئك . ثم نهنهي عن وجدك . يا ابنة الصفوة ، وبقية النبوّة . فما ونيت عن ديني ، ولا أخطأت مقدوري . فإن كنت تريدين البلغة . فرزقك مضمون ، وكفيلك مأمون ، وما أعدّ لك أفضل ممّا قطع عنك . فاحتسبي اللّه . فقالت : حسبي اللّه وأمسكت ( 1 ) . وتوهمّ ابن أبي الحديد وتبعه ابن ميثم أنّ المراد بقوله عليه السّلام : « وسخت عنها نفوس آخرين » أمير المؤمنين عليه السّلام وأهله فقال : « وليس يعني هاهنا بالسخاء إلّا هذا لا السخاء الحقيقي لأنهّ عليه السّلام وأهله لم يسمحوا بفدك إلّا غصبا وقسرا » ( 2 ) وما توهمّه في غاية الركاكة . « ونعم الحكم اللّه » روى الجوهري : أنّ فاطمة عليها السلام قالت لأبي بكر في خطبتها : أفي اللّه أن ترث يا ابن أبي قحافة أباك ، ولا أرث أبي . لقد جئت شيئا

هامش
( 1 ) الاحتجاج للطبرسي 1 : 107 - 108 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 78 وشرح ابن ميثم 5 : 108 .