إيها بني قيلة أاهضم تراث أبي وأنتم بمرأى ومسمع ، تلبسكم الدعوة وتمثلكم الحيرة ، وفيكم العدد والعدة ، ولكم الدار ، وعندكم الجنن ، وأنتم الالى نخبة اللّه انتخب لدينه ، وأنصار رسوله ، وأهل الإسلام ، والخيرة الّتي اختار لنا أهل البيت . فباديتم العرب ، وناهضتم الأمم ، وكافحتم البهم . لا نبرح نأمركم وتأمرون ، حتّى دارت لكم بنا رحى الإسلام ، ودرّ حلب الأنام ، وخضعت نعرة الشرك ، وبأخت نيران الحرب ، وهدأت دعوة الهرج ، واستوسق نظام الدين . فأنيّ حزتم بعد البيان ، ونكصتم بعد الإقدام ، وأسررتم بعد الإعلان ، لقوم نكثوا أيمانهم ، أَ تَخْشَوْنَهُمْ ، فاَللهُّ أَحَقُّ أَنْ تخَشْوَهُْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 1 ) . ألا قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض ، وركنتم إلى الدعة . فعجتم عن الدين ، وبحجتم الّذي وعيتم ، ودسعتم الذي سوّغتم . فوَ قالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ ( 2 ) . ألا وقد قلت الّذي قلته على معرفة منّي بالخذلان الّذي خامر صدوركم ، واستشعرته قلوبكم ، ولكن قلته فيضة النفس ، ونفثة الغيظ ، وبثّة الصدور ومعذرة الحجة فدونكموها فاحتقبوها مدبرة الظهر ، ناكبة الحق ، باقية العار موسومة بشنار الأبد ، موصولة بنار اللّه الموقدة الّتي تطّلع على الأفئدة . فبعين اللّه ما تفعلون ، وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون ، وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد . فاعملوا إنّا عاملون ، وانتظروا إنّا منتظرون ( 3 ) . وفي ( احتجاج الطبرسي ) : أنّ فاطمة عليها السلام لمّا رجعت إلى البيت بعد محاجّة أبي بكر وتأنيب الأنصار خاطبت أمير المؤمنين عليه السّلام وقالت له :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 332
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٣٢
هامش
( 1 ) التوبة : 13 .
( 2 ) إبراهيم : 8 .
( 3 ) بلاغات النساء لأحمد بن طاهر البغدادي : 25 - 31 .