« وسخت عنها » في ( الصحاح ) : سخيت نفسي عن الشيء إذا تركته ( 2 ) . « نفوس قوم آخرين » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( نفوس آخرين ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطيّة ) ( 3 ) ولابد أنّ كلمة « قوم » كانت حاشية خلطتها ( المصرية ) بالمتن . ثمّ المراد بنفوس آخرين الّتي سخت عنها ، الأنصار حيث رأوا ذاك الأمر المنكر وسكتوا ولم يدافعوا . وفي ( بلاغات أحمد بن أبي طاهر البغدادي ) : أنّ فاطمة عليها السلام بعد محاجّتها مع أبي بكر عدلت إلى مجلس الأنصار فقالت : معشر البقيّة ، وأعضاد الملّة ، وحصون الإسلام ، ما هذه الغميرة في حقّي والسنة عن ظلامتي أما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : المرء يحفظ في ولده سرعان ما أجدبتم فأكديتم ، وعجلان ذا إهالة تقولون مات رسول اللّه ، فخطب جليل ، استوسع وهنه واستهتر فتقه ، وبعد وقته وأظلمت الأرض لغيبته ، واكتأبت خيرة اللّه لمصيبته ، وخشعت الجبال وأكدت الآمال ، وأضيع الحريم ، وأزيلت الحرمة عند مماته صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وتلك نازل علينا أعلن بها كتاب اللّه في أفنيتكم ، وفي ممساكم ومصبحكم ، يهتف بها في أسماعكم ، وقبله حلّت بأنبياء اللّه عزّ وجلّ ورسله : وَما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قبَلْهِِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عقَبِيَهِْ فَلَنْ يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشّاكِرِينَ ( 4 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 331
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٣١
فقد لقينا الّذي لم يلقه أحد * من البريّة لا عجم ولا عرب
فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * لنا العيون بتهمال له سكب ( 1 )
هامش
( 1 ) رواه عنه المفيد في أماليه : 40 ح 8 المجلس 5 .
( 2 ) صحاح اللغة 6 : 2373 ، مادة ( سخا ) .
( 3 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 4 : 77 . وشرح ابن ميثم 5 : 99 مثل المصرية أيضا .
( 4 ) آل عمران : 144 .