فأوحى إليه أن ادفع فدك إلى فاطمة . فدعاها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال لها : إنّ اللّه أمرني أن أدفع إليك فدك . فقالت : قد قبلت يا رسول اللّه من اللّه ، ومنك فلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فلمّا ولي أبو بكر أخرج عنها وكلاءها فأتته فسألته أن يردّها عليها . فقال لها : إيتيني بأسود أو أحمر يشهد لك بذلك . فجاءت بأمير المؤمنين عليه السّلام ، وامّ أيمن . فشهدا لها فكتب لها بترك التعرّض . فخرجت والكتاب معها . فلقيها عمر فقال : ما هذا معك يا بنت محمّد قالت : كتاب كتبه ابن أبي قحافة ، قال : أرينيه فأبت . فانتزعه من يدها ، ونظر فيه ثمّ تفل فيه ومحاه وخرقه ، وقال لها : هذا لم يوجف عليه أبوك بخيل ولا ركاب . فتضعي الحبال في رقابنا . . . ( 1 ) . وقد روى أبو بكر الجعابي ، عن محمّد بن جعفر الحسني ، عن عيسى بن مهران ، عن يونس ، عن عبد اللّه بن محمّد بن سليمان الهاشمي عن أبيه عن جدهّ ، عن زينب بنت عليّ عليه السّلام قالت : لمّا اجتمع رأي أبي بكر على منع فاطمة عليها السلام فدك والعوالي ، وأيست من إجابته لها ، عدلت إلى قبر أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فألقت نفسها عليه ، وشكت إليه ما فعله القوم بها ، وبكت حتّى بلّت تربته عليها السلام بدموعها ، وندبته ثم قالت في آخر ندبتها :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 330
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٣٠
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم فقد نكبوا
قد كان جبرئيل بالآيات يؤنسنا * فبغت عنّا فكلّ الخير محتجب
فكنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك ينزل من ذي العزّة الكتب
تجهّمتنا رجال واستخفّ بنا * بعد النبيّ وكل الخير مغتصب
سيعلم المتولّي ظلم حامتنا * يوم القيامة أنيّ سوف ينقلب
هامش
( 1 ) الكافي للكليني 1 : 543 ح 5 ، والنقل بتصرف يسير .