تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩

مروان . فوهبها لأبي . فورثتها أنا وإخوتي . فسألتهم أن يبيعوني حصّتهم . فمنهم من باعني ، ومنهم من وهب حتّى استجمعتها ثمّ رأيت أن أردّها على ولد فاطمة عليها السلام . فقالوا : إن أبيت إلّا هذا فأمسك الأصل واقسم الغلة ففعل ( 1 ) . وفي ( الخصال ) عن الطبري باسناده : أنّ عمر بن عبد العزيز دخل المدينة فأمر مناديه فنادى من كانت له ظلامة فليأت . فدخل عليه محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام - إلى أن قال - فقال لعمر : إنّما الدنيا سوق من الأسواق منها خرج قوم بما ينفعهم ، ومنها خرج قوم بما يضرّهم ، وكم قوم قد ضرّهم مثل الّذي أصبحنا فيه حتّى أتاهم الموت - إلى أن قال - إتّق اللّه يا عمر ، وافتح الأبواب وسهل الحجاب ، وانصر المظلوم وردّ الظالم . ثم قال : ثلاث من كنّ فيه استكمل الإيمان . فجثا عمر على ركبتيه ، ثمّ قال : إيه يا أهل بيت النبوّة . فقال : نعم . من إذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل ، وإذا غضب لم يخرجه غضبه من الحقّ ، ومن إذا قدر لم يتناول ما ليس له . فدعا عمر بدواة وقرطاس وكتب : هذا ما ردّ عمر بن عبد العزيز ظلامة محمّد بن علي فدك ( 2 ) . وفي ( الكافي ) عن عليّ بن أسباط قال : لمّا ورد أبو الحسن موسى عليه السّلام على المهدي رآه يردّ المظالم . فقال له : ما بال مظلمتنا لا ترد فقال له : وما ذاك يا أبا الحسن . قال : لمّا فتح اللّه تعالى على نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فدك وما والاها ، ولم يوجف عليه بخيل ولا ركاب أنزل على نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فَآتِ ذَا الْقُرْبى حقَهَُّ ( 3 ) ولم يدر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم من هم فراجع في ذلك جبرئيل ، وراجع جبرئيل عليه السّلام ربهّ ،

هامش
( 1 ) الشافي : 236 والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) الخصال للصدوق 1 : 104 ح 63 ، والنقل بتصرف يسير .
( 3 ) الروم : 38 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 329 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )