تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم نحلها بنته وقد كانت في يدها كما يدلّ عليه قوله عليه السّلام هنا : « بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلتّه السماء فشحّت عليها نفوس قوم » وإنّما كان طلب أبي بكر منها الشهود جورا كردّه قولها وشهودها ، ولو فرض عدم نحلتها كانت ميراثا لها ، والعباس لم يكن بوارث مع وجود الولد ، والتعصيب من بدع عمر . وبالجملة ما قاله الحموي في غاية السقوط صدرا وذيلا ، كما أنّ نسبته إلى ( بلدان البلاذري ) - بعد نقل ما فيه من تفويض المأمون فدك إلى ورثة فاطمة عليها السلام - وانّ المتوكّل لمّا استخلف ردّها إلى ما كانت عليه في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، وعمر بن عبد العزيز بهتان ، وإنّما قال البلاذري : « لمّا استخلف المتوكل ، أمر بردّها إلى ما كانت عليه قبل المأمون » ( 1 ) وكيف يقول الحموي : إنّ المتوكّل - حشره اللّه معه - ردّها إلى ما كانت عليه في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وقد عرفت رواية الجوهري منهم أنهّ أقطعها البازيار فوجهّ البازيار ثقفيا إلى فدك من البصرة فصرم نخيلا غرسها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بيده ، فلمّا رجع إلى البصرة فلج . وفي ( الشافي ) : روى محمّد بن زكريا الغلابي عن شيوخه عن أبي المقدام وهشام بن زياد مولى آل عثمان قالا : لمّا ولي عمر بن عبد العزيز ردّ فدك على ولد فاطمة عليها السلام فنقمت بنو اميّة ذلك عليه وعاتبوه وقالوا له : قبّحت فعل الشيخين ، وخرج إليه عمرو بن قيس في جماعة من أهل الكوفة . فلمّا عاتبوه قال : إنّ أبا بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم حدّثني عن أبيه عن جدهّ أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : فاطمة بضعة منّي ، يسخطني ما يسخطها ، ويرضيني ما يرضيها ، وأنّ فدك كانت صافية في أيّام أبي بكر وعمر ثمّ صار أمرها إلى

هامش
( 1 ) فتوح البلدان : 47 .