عليه السّلام معلوما فلمّا قال المغيرة بن شعبة - كما في ( خلفاء ابن قتيبة ) وغيره - لأبي بكر : أرى أن تلقوا العباس وتجعلوا له في هذا الأمر نصيبا يكون له ولعقبه فتكون لكما الحجّة على عليّ وعلى بني هاشم إذا كان العباس معكم ، انطلق أبو بكر ومعه عمر وأبو عبيدة إلى العباس وقال له : خلّى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم على الناس أمرهم ليختاروا لأنفسهم في مصلحتهم متفقين لا مختلفين ، فاختاروني عليهم واليا ولا أخاف وهنا ، وما زال يبلغني عن طاعن يطعن بخلاف ما اجتمعت عليه عامة المسلمين ، ويتّخذونكم لحافا فاحذروا أن تكونوا جهد المنيع ، وقد جئناك ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيبا يكون لك ولعقبك من بعدك ، إذ كنت عمّ النبيّ ، وان كان الناس قد رأوا مكانك ، ومكان أصحابك فعدلوا الأمر عنكم على رسلكم بني عبد المطلب فإنّ النبيّ منّا ومنكم . ثمّ قال عمر : أي والله ، وأخرى إنّا لم نأتكم حاجة منّا إليكم ، ولكنّا كرهنا أن يكون الطعن منكم في ما اجتمع عليه العامة فيتفاقم الخطب بكم وبهم ، فانظروا لأنفسكم ولعامّتكم . فقال العباس لأبي بكر : إن كنت بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم طلبت فحقّنا أخذت ، وإن كنت بالمؤمنين طلبت فنحن متقدّمون فيهم ، وإن كان هذا الأمر إنّما يجب لك بالمؤمنين فما وجب إذ كنّا كارهين . فأمّا ما بذلت لنا ، فإن يكن حقّا لك فلا حاجة لنا فيه ، وإن يك حقّا للمؤمنين فليس لك أن تحكم عليهم ، وإن كان حقّنا لم نرض عنك فيه ببعض دون بعض ، وأمّا قولك إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم منّا ومنكم فإنهّ قد كان من شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها . . . ( 1 ) . وكيف ينازع العباس أمير المؤمنين عليه السّلام في فدك وقد رأى أنّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 327
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٢٧
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 15 . والسقيفة للجوهري : 47 وغيرهما .