تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، قال زيد بن المبارك : فقمت فلم أعد إليه . . . » ( 1 ) . وفي ( عيون المفيد ) : سأل يحيى البرمكي بحضرة الرشيد هشام بن الحكم ، فقال له : أخبرني عن الحقّ هل يكون في جهتين مختلفتين قال هشام : لا . قال : فخبّرني عن نفسين اختصما في حكم في الدين هل يخلوان من أن يكونا محقّين أو مبطلين أو يكون أحدهما محقا والآخر مبطلا فقال هشام : لا يخلوان من ذلك وليس يجوز أن يكونا محقّين على ما قدمت . قال له يحيى : فخبّرني عن عليّ والعباس لمّا اختصما إلى أبي بكر في الميراث أيّهما كان المحق إذ كنت لا تقول إنّهما كانا محقّين ولا مبطلين - إلى أن قال - : فقلت له : كانا جميعا محقّين ولهذا نظير قد نطق به القرآن في قصّة داود عليه السّلام حيث يقول جلّ اسمه : وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ - إلى قوله - خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ ( 2 ) فأيّ الملكين كان مخطئا . قال يحيى : إنّهما أصابا لأنّهما لم يختصما في الحقيقة ، ولا اختلفا في الحكم ، وإنّما أظهرا ذلك لينبّها داود على الخطيئة ويعرفّاه الحكم . قال هشام : فكذلك علي عليه السّلام والعبّاس لم يختلفا في الحقيقة ، وإنّما أظهرا الاختلاف والخصومة لينبّها أبا بكر على غلطه ويدلاّه على ظلمه لهما ، ولم يكونا في ريب من أمرهما ، وإنّما كان ذلك منهما على حدّ ما كان من الملكين . . . ( 3 ) . وكيف يصحّ ما قاله الحموي وكان اتّفاق العباس مع أمير المؤمنين

هامش
( 1 ) معجم البلدان 3 : 429 .
( 2 ) ص : 21 - 22 .
( 3 ) رواه المرتضى في الفصول المختارة 1 : 26 ، عن عيون المفيد ، بتلخيص .