تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

عليّ والعباس يتنازعان فيها . فكان عليّ يقول : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم جعلها في حياته لفاطمة ، وكان العبّاس يأبي ذلك ويقول : هي ملك للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأنا وارثه . فكانا يتخاصمان إلى عمر . فيأبي أن يحكم بينهما ، ويقول : أنتما أعرف بشأنكما . أمّا أنا فقد سلّمتها إليكما فاقتصدا في ما يؤتي واحد منكما من قلّة معرفة . فلمّا ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إلى عامله بالمدينة يأمره بردّ فدك إلى ولد فاطمة فكانت في أيديهم في أيّام عمر بن عبد العزيز . فلمّا ولي يزيد بن عبد الملك قبضها . فلم تزل في أيدي بنى اميّة حتّى ولي السفاح فدفعها إلى الحسن بن الحسن بن عليّ فكان هو القيّم عليها يفرّقها في بني علي . فلمّا ولي المنصور وخرج عليه بنو الحسن قبضها عنهم . فلمّا ولي المهدي الخلافة أعادها عليهم ثمّ قبضها الهادي ومن بعده إلى أيّام المأمون . . . ( 1 ) . فإنهّ لم يقل أحد إنّ عمر ردّها ، بل اتّفقوا علي أنّ عمر بن عبد العزيز أوّل من ردّها ، وأنّ ما قاله شيء أداّه إليه اجتهاده الفاسد لخبر متهافت ، وإنّما روى ادّعاء أمير المؤمنين عليه السّلام والعبّاس الميراث من عمر . فروى نفسه في عنوان صنعاء : كان زيد بن المبارك لزم عبد الرزاق فأكثر عنه ثمّ حرقّ كتبه ولزم محمّد بن ثور . فقيل له في ذلك . فقال ، كنّا عند عبد الرزاق فحدّثنا بحديث معمر عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان الطويل . فلمّا قرأ قول عمر لعليّ والعباس : فجئت أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك ، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها قال : « ألا يقول الأنوك ، رسول

هامش
( 1 ) معجم البلدان 4 : 238 .