تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعد موته منها ، ومن أن يقرّبوا سريره إليها وتقول : لا تدخلوا بيتي من لا احبهّ . وإنّما أتوا به ليتبرك بوداع جدهّ فصدتّه عنه . فعلى أيّ وجه دفعت هذه الحجرة إليها وأمضي حكمها إن كان ذلك لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم نحلها إيّاها ، فكيف لم تطالب بالبيّنة على صحّة نحلتها كما طولبت بمثل ذلك فاطمة صلوات الله عليها - إلى أن قال - وأيّ عذر لمن جعل عائشة أزكى من فاطمة عليها السلام وقد نزل القرآن بتزكية فاطمة في آية الطهارة وغيرها ، ونزل بذمّ عائشة وصاحبتها ، وشدّة تظاهر هما على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأفصح بذمّهما وإن كانت الحجرة دفعت إليها ميراثا ، فكيف استحقّت هذه الزوجة من ميراثه ، ولم تستحقّ ابنته منه ( 1 ) وفي ( إيضاح الفضل بن شاذان ) : روى شريك بن عبد اللّه - في حديث رفعه - أنّ عائشة وحفصة أتتا عثمان حين نقص أمّهات المؤمنين ما كان يعطيهنّ عمر فسألتاه أن يعطيهما ما فرض لهما عمر . فقال : لا والله ما ذاك لكما عندي . فقالتا : فآتنا ميراثنا من النبيّ من حيطانه - وكان عثمان متّكئا - فجلس ، وكان علي بن أبي طالب عليه السّلام جالسا عنده . فقال : ستعلم فاطمة - صلوات الله عليها - أنّي ابن عمّ لها اليوم . ثمّ قال : ألستما اللتين شهدتما عند أبي بكر ولفّقتما معكما أعرابيا يتطهّر ببوله مالك بن الحويرث بن الحدثان فشهدتم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه صدقة . فإن كنتما شهدتما بحق فقد أجزت شهادتكما على أنفسكما ، وإن كنتما شهدتما بباطل فعلى من شهد بالباطل لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . فقالتا له : يا نعثل والله لقد شبّهك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بنعثل اليهودي . فقال لهماضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا ( أشار إلى ضرب الله تعالى لهما امرأة نوح وامرأة لوط في

هامش
( 1 ) التعجب : 52 - 58 ، والنقل بتصرف يسير ، والآيات المشار إليها هي : الأحزاب : 33 والتحريم : 3 - 4 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 315 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )