تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فإذا لم نجدهم أنكروا على الخصمين جميعا فقد تكافأت الأمور واستوت الأسباب ، والرجوع إلى أصل حكم الله في المواريث أولى بنا وبكم ، وأوجب علينا وعليكم . فإن قالوا : كيف تظنّ بأبي بكر ظلم فاطمة عليها السلام والتعدّي عليها ، وكلّما ازدادت عليه غلظة أزداد لها لينا ورقّة ، حيث تقول له : والله لا اكلّمك أبدا . فيقول : والله لا أهجرك أبدا ، ثمّ تقول : والله لأدعونّ الله عليك ، فيقول : والله لأدعونّ الله لك . ثمّ يحتمل منها هذا الكلام الغليظ ، والقول الشديد في دار الخلافة وبحضرة قريش والصحابة مع حاجة الخلافة إلى البهاء والتنزيه ، وما يجب لها من الرفعة والهيبة . ثمّ لم يمنعه ذلك أن قال معتذرا متقرّبا كلام المعظّم لحقّها . المكبر لمقامها والصائن لوجهها والمتحنّن عليها : ما أحد أعزّ عليّ منك فقرا ، ولا أحبّ إليّ منك غنى ، ولكنّي سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث . ما تركناه فهو صدقة . قيل لهم : ليس ذلك بدليل على البراءة من الظلم ، والسلامة من الجور ، وقد يبلغ من مكر الظالم ودهاء الماكر إذا كان أريبا ، وللخصومة معتادا أن يظهر كلام المظلوم ، وذلّة المنتصف ، وحدب الوامق ، ومقة المحق . وكيف جعلتم ترك النكير حجّة قاطعة ودلالة واضحة وقد زعمتم أنّ عمر قال على منبره : « متعتان كانتا على عهد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم متعة النساء ومتعة الحجّ أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما » فما وجدتم أحدا أنكر قوله ، ولا استشنع مخرج نهيه ، ولا خطأّه في معناه ، ولا تعجّب منه ، ولا استفهمه وكيف تقضون بترك النكير وقد شهد عمر يوم السقيفة وبعد ذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « الأئمة من قريش » ثمّ قال في شكاته : « لو كان سالم حيّا ما تخالجني فيه شكّ » حتّى أظهر الشك في استحقاق كلّ واحد من الستّة الّذين
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 318 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )