تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

مناف كافة . فقال له إسماعيل : أيّ فضل أسديتموه إليهم أغضب أبوك - يعني طلحة - جدّي - يعني النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم - بقوله : ليموتن محمّد ، ولنجولنّ بين خلاخيل نسائه كما جال بين خلاخيل نسائنا . فأنزل الله تعالى مراغمة لأبيك : وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أزَوْاجهَُ مِنْ بعَدْهِِ أَبَداً ( 1 ) ومنع ابن عمّك - يعني أبا بكر - أمّي - يعني فاطمة عليها السلام - حقّها من فدك وغيرها من ميراث أبيها . . . ( 2 ) . وقال ابن أبي الحديد : سألت علي بن الفارقي مدرّس المدرسة الغربية ببغداد . فقلت له : أكانت فاطمة صادقة قال : نعم . قلت : فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدك وهي عنده صادقة فتبسّم ثمّ قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه وحرمته وقلّة دعابته . قال : لو أعطاها اليوم فدك بمجرّد دعواها لجاءت إليه غدا وادّعت لزوجها الخلافة وزحزحته عن مقامه ولم يكن يمكنه الاعتذار والموافقة بشيء لأنهّ يكون قد أسجل على نفسه بأنّها صادقة في ما تدّعي كائنا ما كان من غير حاجة إلى بيّنة ولا شهود ( 3 ) . وهذا كلام صحيح وإن كان أخرجه مخرج الدعابة والهزل . وفي تعجب الكراجكي من العجب أن تأتي فاطمة عليها السلام إلى أبي بكر تطالبه بفدك وتذكر أنّ أباها نحلها إيّاها فيكذّب قولها ويقول لها : هذه دعوى لا بيّنة لها . هذا مع إجماع الامّة على طهارتها وعدالتها . فتقول له فاطمة : إن لم يثبت عندك أنّها نحلة فأنا أستحقها ميراثا . فيدّعي أبو بكر أنهّ سمع النبيّ

هامش
( 1 ) الأحزاب : 53 .
( 2 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 481 ، شرح الخطبة 170 ، والنقل بتصرف يسير .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 105 ، شرح الكتاب 45 .