يدلّ التزاما على أنّ أبا بكر افترى الحديث على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولو لاه لزم تناقض الدين ، وكون قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم جزافا وباطلا ، ولكون دلالة قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ذاك عقلا على افتراء أبي بكر . . . قال عمر بن عبد العزيز لمّا قالوا له : هجّنت فعل الشيخين بردّ فدك : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : فاطمة بضعة مني يسخطني ما يسخطها ( 1 ) . وقال الجاحظ في ( عباسيته ) - كما في ( شافي المرتضى ) وقد نقله ابن أبي الحديد - زعم أناس أنّ الدليل على صدق خبر أبي بكر وعمر في منع الميراث ترك أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم النكير عليهما . فيقال لهم : إن كان ترك النكير دليلا على صدقهما يكون ترك النكير على المتظلمين والمحتجين عليهما والمطالبين لهما دليلا على صدق دعواهم واستحسان مقالتهم ، ولا سيما وقد طالت المناجاة ، وكثرت المراجعة والملاحاة ، وظهرت الشكية واشتدت الموجدة ، وقد بلغ من ذلك حتّى أوصت ألّا يصلّي عليها أبو بكر . ولقد كانت قالت له حين أتته مطالبة بحقّها ومحتجّة لرهطها : من يرثك يا أبا بكر إذا متّ قال : أهلي وولدي . قالت : فما بالنا لا نرث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فلّما منعها ميراثها وبخسها حقّها ، واعتلّ عليها وجلح في أمرها ، وعاينت التهضم ، وأيست من التورّع ، ووجدت نشوة الضعف ، وقلّة الناصر قالت : والله لأدعونّ الله عليك . فإن يكن ترك النكير على أبي بكر دليلا على صواب منعها فإنّ في ترك النكير على فاطمة عليها السلام دليلا على صواب طلبها ، وأدنى ما كان يجب عليهم في ذلك تعريفها ما جهلت ، وتذكيرها ما نسيت ، وصرفها عن الخطأ ، ورفع قدرها عن البذاء وأن تقول هجرا ، وتجوّر عادلا وتقطع وأصلا .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 317
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣١٧
هامش
( 1 ) تلخيص الشافي للطوسي 3 : 138 ، والنقل بتلخيص .