يقول : « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث وما تركناه صدقة » ويلزمها تصديقه في ما ادعّاه من هذا الخبر مع اختلاف الناس في طهارته وصدقه وعدالته ، وهو في ما ادعّاه خصم لأنهّ يريد أن يمنعها حقّا جعله الله لها .
ومن العجيب أن يقول لها أبو بكر مع علمه بعظم خطرها في الشرف ، وطهارتها من كلّ دنس ، وكونها في مرتبة من لا يتّهم ، ومنزلة من لا يجوز عليه الكذب : إيتيني بأحمر أو أسود يشهد لك بها ، فأحضرت أمير المؤمنين عليه السّلام وأمّ أيمن . فزعم أنهّ لا تقبل شهادة الزوج لزوجته مع اجماع المخالف والمؤالف على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ .
اللّهمّ أدر الحقّ معه حيثما دار » - إلى أن قال - ثم لم تمض الأيّام حتّى أتاه مال من البحرين . فلمّا ترك بين يديه تقدّم إليه جابر الأنصاري فقال له : قال لي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إذا أتى مال البحرين حثوت لك ثمّ حثوت لك ثلاثا . فقال له : تقدم فخذ بعددها وأخذ ثلاث حفنات من أموال المسلمين بمجرّد الدعوى من غير بيّنة ولا شهادة ، ويكون أبو بكر عندهم مصيبا في الحالين . إنّ هذا مستطرف بديع قال : ومن عجيب أمرهم أنّ ردّ أبي بكر لشهادة أمير المؤمنين عليه السّلام لكونه بعلها يجرّ إلى نفسه ، ثمّ يقبلون قول سعيد بن زيد بن نفيل في ما رواه وحده من أنّ أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعدا وسعيدا وعبد الرحمن بن عوف وأبا عبيدة من أهل الجنّة ، ويصدقّونه في هذه الدعوى ، ويحتجّون بقوله مع علمهم بأنهّ أحد من ذكره وله حظّ في ما شهد به ، ولا يردّون بذلك قوله ولا يبطلون خبره .
قال : ومن العجب أنّهم يدّعون على فاطمة البتول سيّدة نساء العالمين الّتي أحضرها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم المباهلة ، وشهد لها بالجنّة ، ونزلت فيها آية التطهير أنّها طلبت من أبي بكر باطلا والتمست لنفسها محالا وقالت كذبا ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 313
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣١٣