ويعتذرون في ذلك بأنّها لم تعلم بدين أبيها أنهّ لا حقّ لها في ميراثه ، ولا نصيب لها من تركته ، وجهلت هذا الأصل في الشرع ، وعلم أبو بكر أنّ النساء لا يعلمن ما يعلم الرجال ، ولا جرت العادة بأن يتفقّهن في الأحكام ، ثمّ يدّعون بعد هذا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « خذوا ثلث دينكم عن عائشة ، لا بل خذوا ثلثي دينكم عن عائشة ، لا بل خذوا كلى دينكم عن عائشة » فتحفظ عائشة جميع الدين ، وتجهل فاطمة في مسألة واحدة مختصة بها في الدين إنّ هذا لشيء عجيب والّذي يكثر العجب أنّ بعلها أمير المؤمنين عليه السّلام لم يعلمها ولم يمنعها عن الخروج من منزلها لطلب المحال والكلام بين الناس ، بل يعرّضها لا لتماس الباطل ويحضر معها ويشهد بما لا يسوغ .
قال : ومن العجب اعترافهم بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : إنّ الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها ، وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : فاطمة بضعة منّي يؤلمني ما يؤلمها ، ومن آذى فاطمة فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللّه . ثم إنّهم يعلمون ويتّفقون أنّ أبا بكر أغضبها وآلمها ولا يقولون إنهّ ظلمها ، ويدّعون أنّها طلبت باطلا . فكيف يصحّ هذا ومتى يتخلّص أبو بكر من أن يكون ظالما ، وقد أغضب من يغضب الله لغضبه ، وآلم بضعة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم الّتي يتألم لألمها قال : ومن عجائب الأمور أن تأتي فاطمة بنت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم تطلب فدك وتظهر أنّها تستحقّها فيكذّب قولها ، ولا تصدّق في دعواها ، وتردّ خائبة إلى بيتها ثم تأتي عائشة بنت أبي بكر تطلب الحجرة الّتي أسكنها أبوها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وتزعم أنّها تستحقّها . فيصدّق قولها وتقبل دعواها ، ولا تطالب ببيّنة عليها وتسلّم هذه الحجرة إليها فتتصرّف فيها وتضرب عند رأس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالمعاول حتّى تدفن تيما وعديا فيها . ثمّ تمنع الحسن ابن رسول
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 314
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣١٤