فقال : هذا إمام الناس وحجّة اللّه على خلقه ، وخليفته على عباده . فقلت له : أوليس هذه الصفات كلها لك وفيك فقال : أنا إمام الجماعة في الظاهر بالغلبة والقهر ، وموسى بن جعفر إمام حق ، واللّه يا بني إنهّ لأحق بمقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم منّي ومن الخلق جميعا ، وواللهّ لو نازعتني في هذا الأمر لأخذت الّذي فيه عيناك . فالملك عقيم . فلمّا أراد موسى بن جعفر عليه السّلام الرحيل أمر بصرة سوداء فيها مئتا دينار ، وقال للفضل بن الربيع : اذهب بهذه إلى موسى بن جعفر وقل له : يقول لك الخليفة نحن في ضيقة وسيأتيك برّنا . قال المأمون : فقلت لأبي : تعطي أبناء المهاجرين والأنصار وسائر قريش وبني هاشم ومن لا تعرف حسبه ونسبه خمسة آلاف دينار وما دونها ، وتعطي موسى بن جعفر - وقد أعظمته وأجللته - مئتي دينار . قال : أسكت لا أمّ لك فإنّي لو أعطيت هذا ، ما كنت أمنته أن يضرب وجهي غدا بمائة ألف سيف من شيعته ، وفقر هذا وأهل بيته أسلم لي ولكم من بسط أيديهم . . . ( 1 ) . والعمل مع الخصم بالاستيصال والمنع من صيرورته صاحب مال أكبر سياسة ، وقد استعملها المتوكّل فمنع الناس من برّ آل أبي طالب حتّى كان القميص يكون بين جماعة من العلويات يصلّين فيه واحدة بعد واحدة ثمّ يرفعنه ويجلسن على مغازلهن عواري حواسر إلى أن قتل المتوكّل . وفي السير : أنّ القاسم بن محمّد بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي الملقّب أبا بعرة ولي شرطة الكوفة لعيسى بن موسى العبّاسى . فكلّم يوما إسماعيل بن جعفر الصادق صلّى اللّه عليه وآله وسلم بكلام خرجا فيه إلى المنافرة . فقال القاسم : لم يزل فضلنا وإحساننا سابغا عليكم يا بني هاشم وعلى بني عبد
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 311
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣١١
هامش
( 1 ) عيون الأخبار للصدوق 1 : 72 ح 11 ، والنقل بتلخيص .