تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩

رسلهم بخيبر أو بالطائف أو بعد ما قدم المدينة . فقبل ذلك منهم . فكانت فدك للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم خالصة لأنهّ لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ( 1 ) . وفي ( البلدان ) : فدك قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان ، وقيل ثلاثة أفاءها الله على رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم في سنة سبع صلحا ، وذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لمّا نزل خيبر وفتح حصونها ولم يبق إلّا ثلث ، واشتدّ بهم الحصار ، راسلوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم يسألونه أن ينزلهم على الجلاء ففعل ، وبلغ ذلك أهل فدك فأرسلوا إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم . فأجابهم إلى ذلك . فهي ممّا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، فكانت خالصة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( 2 ) . قلت : ما قاله من أنّ بينها وبين المدينة يومان أو ثلاثة غير معلوم . ففي ( طبقات ابن سعد ) - في عنوان سرية عليّ عليه السّلام إلى بني سعد - « وبين فدك والمدينة ستّ ليال » ( 3 ) . ( فيه أيضا ) - في عنوان « أجأ » أحد جبلي طي - ذكر العلماء بأخبار العرب أنّ أجأ سمّي باسم رجل وسمّي سلمى باسم امرأة ، وكان من خبرهما أنّ رجلا من العماليق يقال له : أجأ بن عبد الحي عشق امرأة من قومه يقال لها : سلمى ، وكانت لها حاضنة يقال لها العوجاء ، وكانا يجتمعان في منزلها حتّى نذر بهما إخوة سلمى ، هم الغميم والمضل وفدك وفائد والحدثان ، وزوجها ، فخافت سلمى وهربت هي وأجأ والعوجاء وتبعهم زوجها وإخوتها فلحقوا سلمى على الجبل المسمى سلمى . فقتلوها هناك . فسمّى الجبل باسمها ،

هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 3 : 228 .
( 2 ) معجم البلدان 4 : 238 .
( 3 ) طبقات ابن سعد 2 ق 1 : 65 .