الرجلان أكثر من ذلك ، وبعد فما بال عائشة وحفصة ترثان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وفاطمة بنته تمنع الميراث . فقال أبو حنيفة : نحوهّ عنّي فإنهّ رافضي ( 1 ) . وروى الجوهري مسندا عن أبي صالح مولى أمّ هاني قال : دخلت فاطمة على أبي بكر بعد ما استخلف . فسألته عن ميراثها من أبيها فمنعها . فقالت له : لئن متّ اليوم من كان يرثك قال : ولدي وأهلي . قالت : فلم ورثت أنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم دون ولده وأهله . قال : فما فعلت يا بنت رسول اللّه . قالت : بلى إنّك عمدت إلى فدك - وكانت صافية للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم - فأخذتها ، وعمدت إلى ما أنزل اللّه من السماء فرفعته عنّا . فقال : يا بنت رسول اللّه لم أفعل ، حدّثني النبيّ أنّ اللّه تعالى يطعم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم الطعمة ما كان حيّا . فإذا قبضه الله إليه رفعت . قالت : أنت ورسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم أعلم ، ما أنا بسائلتك بعد مجلسي . ثم انصرفت ( 2 ) . قوله عليه السّلام في تلك الرواية : « ولولا غلبة المستولين لجعلت المقام واللبث لزاما معكوفا ، ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزيّة » . روى الجوهري مسندا عن زينب بنت عليّ عليه السّلام وعن محمّد بن عليّ عليه السّلام أنّ أبا بكر لمّا سمع خطبة فاطمة عليها السلام شقّ عليه مقالتها . فصعد المنبر فقال : أيّها الناس ما هذه الرعة إلى كلّ قالة أين كانت هذه الأماني في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ألّا من سمع فليقل ، ومن شهد فيلتكلّم إنّما هو ثعالة شهيده ذنبه ، مرب لكلّ فتنة ، هو الّذي يقول : كرّوها جذعة بعد ما هرمت يستعينون بالضعفة ، ويستنصرون بالنساء كامّ طحال أحبّ أهلها إليها البغي . ألا إنّي لو أشاء أن أقول لقلت ، ولو قلت لبحت ، إنّي ساكت ما تركت . ثم التفت إلى الأنصار فقال : قد بلغني يا معشر
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٠٦
هامش
( 1 ) رواه عن عيون الأخبار للمفيد ، المرتضى في الفصول المختارة 1 : 44 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) السقيفة : 116 .