الأنصار مقالة سفهائكم ، وأحقّ من لزم عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنتم . فقد جاءكم فآويتم ونصرتم . ألا إنّي لست باسطا يدا ولا لسانا على من لم يستحقّ ذلك منّا . ثم نزل فانصرفت فاطمة إلى منزلها ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد بعد نقل الخبر : قرأت هذا الكلام على النقيب أبي يحيى البصري ، وقلت له : بمن يعرّض قال : بل يصرّح . قلت : لو صرّح لم أسألك . فضحك وقال : بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام قلت : هذا الكلام كلهّ لعليّ عليه السّلام يقوله قال : نعم إنهّ الملك يا بنيّ . قلت : فما مقالة الأنصار قال : هتفوا بذكر عليّ عليه السّلام فخاف من اضطراب الأمر عليهم . فنهاهم . وقال النقيب : امّ طحال : امرأة بغي في الجاهلية ويضرب بها المثل . فيقال : أزني من أمّ طحال ( 2 ) . قلت : يتعجّب ابن أبي الحديد من أن يقول صدّيقهم لأمير المؤمنين عليه السّلام ما مرّ ، ولكن لا عجب بعد قول صاحبه فاروقهم للنبيّ نفسه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إنّ الرجل ليهجر لا تجيئوه بدواة وصيحفة يكتب لكم وصيّة . « والسلام عليكما سلام مودّع لا قال » بالجر من القلى بمعنى البغض . « ولا سئم » من سئم منه إذا ملهّ . « فإن أنصرف فلا عن ملالة » من مللت بالكسر . « وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد اللّه الصابرين » في قوله تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ . مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَ . الثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنّا للِهِّ ( 3 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 307
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٠٧
هامش
( 1 ) السقيفة : 102 .
( 2 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 4 : 80 ، شرح الكتاب 45 .
( 3 ) البقرة : 155 - 157 .