والسوابق إلّا دعوتهم إلى نفسك ، ومشيت إليهم بامرأتك ، وأدليت إليهم بابنيك ، واستنصرتهم على صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فلم يجبك منهم إلّا أربعة أو خمسة ، ولعمري لو كنت محقّا لأجابوك ، ولكنّك ادّعيت باطلا ، وقلت ما لا يعرف ، ورمت ما لا يدرك ( 1 ) . وفي كتاب المنصور إلى محمّد بن عبد اللّه الحسني : ولقد طلب بها أبوك بكلّ وجه فأخرجها تخاصم ، ومرّضها سرّا ، ودفنها ليلا فأبي الناس إلّا تقديم الشيخين ( 2 ) . وفي كتاب ( خراج أبي يوسف ) : انّ نجدة بن عامر كتب إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذوي القربى لمن هو فكتب إليه ابن عبّاس أنّ عمر دعانا إلى أن ننكح من سهم ذي القربى أيّمنا ، ونخدم منه عائلنا ، فأبينا إلّا أن يسلمّه لنا وأبي ذلك علينا ( 3 ) . وفي ( سقيفة الجوهري ) مسندا عن أنس بن مالك : أنّ فاطمة عليها السلام أتت أبا بكر فقالت : لقد علمت الّذي ظلمتنا أهل البيت - ثم قرأت عليه وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للِهِّ خمُسُهَُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى . . . ( 4 ) فقال لها : وأنا أقرأ من كتاب الله الّذي تقرئين منه ، ولم يبلغ علمي منه أنّ هذا السهم من الخمس مسلم إليكم كاملا . قالت : أفلك هو ولأقربائك قال : لا ، بل أنفق عليكم منه ، وأصرف الباقي في مصالح المسلمين . قالت فاطمة : ليس هذا حكم اللّه تعالى . قال أبو بكر : هذا حكم اللّه - إلى أن قال - فانصرفت إلى عمر فقالت له مثل
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 304
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٠٤
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 131 ، شرح الخطبة 26 .
( 2 ) رواه المبرد في الكامل 8 : 283 . والطبري في تاريخه 6 : 198 لسنة 145 .
( 3 ) الخراج : 20 ، والنقل بتصرف يسير .
( 4 ) الأنفال : 41 .