ما قالت لأبي بكر . فقال عمر لها مثل ما قاله لها أبو بكر ، فعجبت فاطمة عليها السلام من ذلك وظنت أنّهما كانا تذاكرا ذلك واجتمعا عليه ( 1 ) . قوله عليه السّلام في تلك الرواية « وتمنع إرثها » في ( عيون المفيد ) : مرّ فضال بن الحسن بن فضال الكوفي بأبي حنيفة - وهو في جمع كثير يملي عليهم شيئا من فقهه وحديثه - . فقال لصاحب له كان معه : واللّه لا أبرح أو أخجل أبا حنيفة . فقال له صاحبه : إنّ أبا حنيفة من علمت فقال ، مه . هل رأيت حجّة كافر غلبت على مؤمن ثمّ دنا منه فسلّم عليه ثمّ قال له : إنّ أخالي يقول خير الناس بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم علي عليه السّلام وأنا أقول أبو بكر وعمر . فما تقول أنت فقال : أما علمت أنّهما ضجيعاه في قبره . فأيّ حجّة أوضح من هذا فقال فضال : قلت ذلك لأخي . فقال : إن كان الموضع للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم دونهما فقد ظلما بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حق ، وإن كان لهما ووهباه له فقد أساءا في رجوعهما في هبتهما . فقال : لم يكن لهما ولكنّهما استحقّا الدفن بحقوق ابنتيهما . فقال فضال : قلت ذلك لأخي . فقال لي : أما علمت أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أعطى حقوق نسائه في حياته بأمر من اللّه سبحانه حيث يقول يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ ( 2 ) . فقال : نعم . ولكنهما استحقتا ذلك بميراثهما من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فقال فضال : قلت له ذلك . فقال ، أنت تعلم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم مات عن تسع نساء ولكلّ واحدة منهنّ تسع الثمن وهو شبر في شبر . فكيف يستحقّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 305
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٠٥
هامش
( 1 ) السقيفة : 114 ، والنقل بتلخيص .
( 2 ) الأحزاب : 50 .