قوله عليه السّلام في تلك الرواية « فبعين اللّه تدفن ابنتك سرّا » قال البلاذري في ( تاريخه ) : إنّ فاطمة عليها السّلام لم تر متبسّمة بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولم يعلم أبو بكر وعمر بموتها ( 1 ) . وفي ( الاستيعاب ) : أنّ فاطمة عليها السّلام قالت لأسماء بنت عميس : إذا أنا متّ فاغسليني أنت وعليّ عليه السّلام ، ولا تدخلي عليّ أحدا . فلمّا توفّيت جاءت عائشة تدخل . فقالت أسماء : لا تدخلي فشكت إلى أبي بكر . فقالت إنّ هذه الخثعمية تحول بيننا وبين بنت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال لها أبو بكر : يا أسماء ما حملك على أن منعت أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقالت : هي أمرتني ألّا يدخل عليها أحد ( 2 ) . وفي ( التنبيه والاشراف للمسعودي ) : تولّى غسل فاطمة أمير المؤمنين عليه السّلام ودفنها ليلا ، ولم يؤذن بها أبو بكر ، وكانت مهاجرة له منذ طالبته بإرثها من أبيها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم من فدك وغيرها إلى أن ماتت ( 3 ) . ولكون دفنها سرّا اختلف في مدفنها . فقال المفيد في ( مقنعته ) : إنّها في
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 302
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٠٢
وسيوف أعداء بها * هاماتنا أبدا نقيفه
لنشرت من أسرار آ * ل محمّد جملا لطيفه
تغنيكم عمّا روا * ه مالك وأبو حنيفة
وأريكم أنّ الحسين * أصيب في يوم السقيفة
ولأيّ حال الحدت * بالليل فاطمة الشريفة
ولما حمت شيخيكم * عن وطئ حجرتها المنيفة
اوه لبنت محمّد * ماتت بغصّتها أسيفه
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف للبلاذري 1 : 405 .
( 2 ) الاستيعاب 4 : 379 .
( 3 ) التنبيه والاشراف : 250 ، والنقل بتصرف يسير .