إليكم فوجدتكم لها مستجيبين ، ولغرورها ملاحظين . هذا والعهد قريب ، والجرح لم يندمل فأنّى تكونون كذا وكتاب اللّه بين أظهركم . . . » ( 1 ) . وقال الكراجكي : فمن عجيب الأمور وطريفها أن تخرج فاطمة سيّدة نساء العالمين ابنة خاتم النبيّين تندب أباها وتستغيث بامتّه ومن هداهم إلى شريعته في منع أبي بكر من ظلمها . فلا يساعدها أحد ، ولا يتكلّم معها بشر ، مع قرب العهد برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ومع ما يدخل القلوب من الرقة في مثل هذا الفعل إذا ورد من مثلها ، حتّى تحمل الناس أنفسهم على الظلم فضلا عن غيره . ثمّ تخرج عائشة بنت أبي بكر إلى البصرة تحرّض الناس على قتال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وقتال من معه من خيار الناس ، ساعية في سفك دمه ودماء أولاده وأهله وشيعته ، فتجيبها عشرة ألوف من الناس ، ويقاتلون أمامها إلى أن هلك أكثرهم بين يديها . إنّ هذا لمن الأمر العجيب ( 2 ) . وقوله عليه السّلام في رواية ( الكافي ) و ( الأمالي ) : « واختلست الزهراء » ( 3 ) وقوله عليه السّلام : « فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثهّ سبيلا وستقول : حَتّى يَحْكُمَ اللّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ » يدلّ على أنّها ماتت شهيدة . وقال في ذلك أبو بكر بن أبي قريعة البغدادي :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 301
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٠١
يا من يسائل دائبا * عن كلّ معضلة سخيفه
لا تكشفنّ مغطّى * فلربّما كشفت جيفه
إنّ الجواب لحاضر * لكنّني اخفيه خيفه
لولا اعتداء رعية * ألقى سياستها الخليفة
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : 317 ، والنقل بتلخيص .
( 2 ) التعجب للكراجكي : 52 .
( 3 ) كذا في أمالي المفيد : 282 . ولفظ الكافي 1 : 459 « اخلست » .