اللغة مثل ( إصلاح المنطق ) ( 1 ) . قلت : ما نقله المصنّف عن ( إصلاح المنطق ) ففيه : « يقال أشنقت راحلتي وشنقتها إذا رفعت رأسها بالزمام ، وأنشد طلحة قصيدة فما زال شانقا راحلته حتّى كتبه له » ( 2 ) . قلت : ويشهد لقول ابن السكيت ما قاله ابن دريد في ( جمهرته ) في باب ما اتفق عليه أبو زيد وأبو عبيدة مما تكلّمت به العرب من فعلت وأفعلت : « وشنقت القربة وأشنقتها إذ أشددت رأسها ثم رفعتها . » ( 3 ) . « وإنّما قال عليه السّلام أشنق لها ولم يقل أشنقها لأنهّ جعله في مقابلة أسلس لها فكأنهّ عليه السّلام قال : إن رفع لها رأسها بمعنى أمسكه عليها يعني إذا كان أشنقت متعدّيا كان أشنقها أيضا صحيحا لكن قال عليه السّلام « أشنق لها » للمقابلة بينه وبين « أسلس لها » كما يقال في « الموزور » « المازوي » إذا ذكر في مقابل المأجور وكما قالوا الرجس النجس بجعل الثاني على وزن الأوّل لكن ( الصحاح ) جعل شنق متعدّيا لا غير ، وجعل أشنق متعدّيا ولازما . فقال « ويقال أشنق البعير أيضا مثل أشنقته ( 4 ) . ثم الغريب أنّ ابن ميثم لم ينقل كلام المصنّف رأسا ( 5 ) وابن أبي الحديد زاد على ما في نسخنا فقال ( وقال الرضي ) : ومن الشاهد على أنّ أشنق بمعنى شنق قول عدي بن زيد العبادي :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 281
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٨١
ساءها مالها تبين في الأيدي * وإشناقها إلى الأعناق
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان لابن خلكان 6 : 400 .
( 2 ) اصلاح المنطق : 427 .
( 3 ) جمهرة اللغة 3 : 438 .
( 4 ) صحاح اللغة 4 : 1504 ، مادة ( شنق ) .
( 5 ) شرح ابن ميثم 1 : 251 .