الحديد في موضع آخر ( 1 ) . وروى الثقفي كما في ( الشافي ) مسندا عن مسيب بن نجية قال بينما عليّ عليه السّلام يخطب واعرأبي يقول : وامظلمتاه . فقال علي عليه السّلام : ادن فدنا فقال : « لقد ظلمت عدد المدر والوبر » . وروى أبو نعيم : أنّ عليّا عليه السّلام لم يقم مرّة على المنبر إلّا قال في آخر كلامه قبل أن ينزل : « ما زلت مظلوما منذ قبض اللّه نبيهّ » . وفي ( الشافي ) أيضا : وروى من طرق كثيرة أنهّ عليه السّلام كان يقول : أنا أوّل من يجثو للخصومة بين يدي اللّه يوم القيامة ( 2 ) . هذا وكما أسف ابن عباس شديدا على عدم بلوغ أمير المؤمنين عليه السّلام أقصى مراده في تلك الخطبة كذلك كان يأسف دائما شديدا على منع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن الوصيّة ، ففي ( الطبري ) قال سعيد بن جبير : كان ابن عباس يقول « يوم الخميس وما يوم الخميس ثم يبكي حتّى تبلّ دموعه الحصباء ، فقلنا له ، وما يوم الخميس قال : « يوم اشتدّ بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وجعه ، فقال : آتوني باللوح والدواة أو بالكتف والدواة أكتب لكم لا تضلّون بعدي . فتنازعوا . فقال : اخرجوا ولا ينبغي عند نبي أن ينتازع . قالوا : ما شأنه أهجر استفهموه فذهبوا يعيدون عليه . فقال : دعوني . فما أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه » ( 3 ) . وفي ( صحيح البخاري ) عن ابن عباس قال : لمّا اشتدّ بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم مرضه الّذي مات فيه قال : إيتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعدي فقال عمر : « إنّ النبيّ قد غلبه الوجع حسبنا كتاب اللّه » وكثر اللغط . فقال
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 279
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٧٩
هامش
( 1 ) رواه عن المدائني ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 101 ، شرح الخطبة 22 .
( 2 ) جاءت هذه الأحاديث في تلخيص الشافي 3 : 48 و 49 ، وأبو نعيم هو الفضل بن دكين .
( 3 ) تاريخ الطبري 2 : 436 ، سنة 11 ، والنقل بتصرف يسير .