واللّه لقد ظهر علينا . فما رأينا قطّ أكرم سيرة منه ، ولا أحسن عفوا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم تعالوا حتّى ندخل عليه ، ونعتذر إليه ممّا صنعناه ، فنصرنا إلى بابه ، فاستأذناّه . فأذن لنا . فلّما مثلنا بين يديه جعل متكلّمنا يتكلّم . فقال عليه السّلام : ( أنصتوا أكفكم . إنّما أنا بشر مثلكم . فإن قلت حقّا فصدّقوني ، وإن قلت باطلا ، فردّوا عليّ أنشدكم اللّه أتعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قبض وأنا أولى الناس به وبالناس من بعده قلنا : اللهمّ نعم . قال : فعدلتم عنّي ، وبايعتم أبا بكر فأمسكت ، ولم أحبّ أن أشقّ عصا المسلمين ، وأفرّق بين جماعاتهم . ثم إنّ أبا بكر جعلها لعمر من بعده . فكففت ، ولم أهيّج الناس ، وقد علمتم أنّي كنت أولى الناس بالله ورسوله ، وبمقامه فصبرت حتى قتل ، وجعلني سادس ستة ، فكففت ، ولم أحبّ أن أفرّق بين المسلمين ثم بايعتم عثمان . - الخبر » ( 1 ) . ومن شكايته عليه السّلام عنهم ما رواه المدائني ، عن عبد اللّه بن جنادة قال : قدمت من الحجاز أريد العراق في أوّل أمارة عليّ عليه السّلام . فمررت بمكّة . فاعتمرت ثم قدمت المدينة فدخلت مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذ نودي الصلاة جامعة . فاجتمع الناس ، وخرج عليّ عليه السّلام متقلّدا سيفه . فشخصت الأبصار نحوه . فحمد اللّه وصلّى على رسوله . ثم قال : أما بعد فإنهّ لمّا قبض اللّه نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قلنا نحن أهله وورثته ، وعترته وأولياؤه . دون الناس لاينازعنا سلطانه أحد ، ولا يطمع في حقّنا طامع . إذ انبرى لنا قومنا فغصبونا سلطان نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فصارت الإمرة لغيرنا ، وصرنا سوقة يطمع فينا الضعيف ، ويتعزر علينا الذليل فبكت الأعين منا لذلك ، وخشنت الصدور ، وجزعت النفوس ، وأيم اللّه لولا مخافة الفرقة بين المسلمين ، وأن يعود الكفر ويبور الدين ، لكنّا على غير ما كنّا لهم » . - الخبر - نقله ابن أبي
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 278
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٧٨
هامش
( 1 ) الجمل : 222 .