وهم لا يبرح من قلبي ، أو يختار اللّه لي دارك الّتي أنت فيها مقيم . كمد مقيّح ، وهمّ مهيج سرعان ما فرّق بيننا وإلى الله أشكو ، وستنبّئك ابنتك بتضافر امّتك على هضمها فأحفها السؤال واستخبرها الحال . فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثهّ سبيلا وستقول : حَتّى يَحْكُمَ اللّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 1 ) سلام مودع لا قال ولا سئم . فإن أنصرف فلا عن ملالة ، وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد اللّه الصابرين . واه واها والصبر أيمن وأجمل ، ولولا غلبة المستولين لجعلت المقام واللبث لزاما معكوفا ، ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزيّة . فبعين اللّه تدفن ابنتك سرّا ، وتهضم حقها وتمنع إرثها ، ولم يتباعد العهد ، ولم يخلق منك الذكر ، وإلى اللّه يا رسول اللّه المشتكى ، وفيك يا رسول اللّه أحسن العزاء . صلّى اللّه عليك وعليها السلام والرضوان ( 2 ) . ورواه ( أمالي المفيد ) عن محمّد بن عبد الجبار عن القاسم بن محمّد الرازيّ ، عن عليّ بن محمّد الهرمزاني ، عن عليّ بن الحسين ، عن أبيه قال : لمّا مرضت فاطمة عليها السّلام وصّت إلى عليّ عليه السّلام أن يكتم أمرها ، ويخفي خبرها ولا يؤذن أحدا بمرضها . ففعل ذلك ، وكان يمرّضها بنفسه وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس على استسرار بذلك كما وصّت به . فلمّا حضرتها الوفاة وصّت أمير المؤمنين عليه السّلام أن يتولّى أمرها ، ويدفنها ليلا ويعفّي قبرها . فتولّى عليه السّلام ذلك ، ودفنها وعفّي موضع قبرها ، فلّما نفض يده من تراب القبر هاج به الحزن ، فأرسل دموعه على خديّه وحوّل وجهه إلى قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : السلام عليك يا رسول اللّه مني ، السلام عليك من ابنتك وحبيبتك ، وقرّة
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 284
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٨٤
هامش
( 1 ) يونس : 109 .
( 2 ) الكافي للكليني 1 : 458 ح 3 .