تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ثم قال ابن أبي الحديد : زارت بنية صغيرة لعدي أباها وهو في حبس النعمان ويداه مغلولتان إلى عنقه فأنكرت ذلك وقالت ما هذا الّذي في يدك وعنقك يا أبه وبكت فقال عدي هذا البيت ، وقبله :
ولقد غمني زيارة ذي قربى * لقربنا مشتاق
لكن نقل الزيادة الّتي قلنا في شرح « إن أشنق » ولم ينقله عند نقل كلام الرضي ، كما أنّ الراوندي زاد بعد قول المصنفّ : « فكأنه عليه السّلام قال إن رفع رأسها بالزمام بمعنى أمسكه عليها » « وفي الحديث أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم خطب الناس وهو على ناقة قد شنق لها وهي تقصع بجرتها » . ومن الشاهد على أنّ أشنق بمعنى شنق قول عدي بن زيد العبادي :
ساءها مالها تبيّن في الأيدي * وأشناقها إلى الأعناق
قلت : وهذا الاختلاف في النقل غريب . والحمد للهّ أوّلا وأخيرا .

32

الخطبة ( 200 ) ومن كلام له عليه السّلام : وَرُوِيَ عنَهُْ أنَهَُّ قَالَ عِنْدَ دَفْنِ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ فَاطِمَةَ ع - كَالْمُنَاجِي رَسُولَ اللَّهِ ص عِنْدَ قبَرْهِِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنِّي - وَعَنِ ابْنَتِكَ النَّازِلَةِ فِي جِوَارِكَ - وَالسَّرِيعَةِ اللَّحَاقِ بِكَ - قَلَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي وَرَقَّ عَنْهَا تَجَلُّدِي - إِلَّا أَنَّ فِي التَّأَسِّي بِعَظِيمِ فُرْقَتِكَ - وَفَادِحِ مُصِيبَتِكَ مَوْضِعَ تَعَزٍّ - فَلَقَدْ وَسَّدْتُكَ فِي مَلْحُودَةِ قَبْرِكَ - وَفَاضَتْ بَيْنَ نَحْرِي وَصَدْرِي نَفْسُكَ - إِنّا للِهِّ وَإِنّا إلِيَهِْ راجِعُونَ - فَلَقَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ وَأُخِذَتِ الرَّهِينَةُ - أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ وَأَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ - إِلَى أَنْ يَخْتَارَ اللَّهُ لِي دَارَكَ الَّتِي أَنْتَ بِهَا مُقِيمٌ - وَسَتُنَبِّئُكَ ابْنَتُكَ بِتَضَافُرِ أُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِهَا - فَأَحْفِهَا السُّؤَالَ وَاسْتَخْبِرْهَا الْحَالَ - هَذَا وَلَمْ يَطُلِ الْعَهْدُ وَلَمْ يَخْلُ مِنْكَ الذِّكْرُ - وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمَا سَلَامَ مُوَدِّعٍ لَا قَالٍ وَلَا سَئِمٍ - فَإِنْ أَنْصَرِفْ فَلَا عَنْ مَلَالَةٍ - وَإِنْ أُقِمْ فَلَا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ وروي عنه أنه قال عند دفن سيدة النساء فاطمة عليها السّلام كالمناجي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عند قبره :