النخعي ، وعلقمة بن قيس ، وكميل بن زياد ، وعمير بن زرارة . فدخلوا عليه . فقال لهم : خذوا هذا الكتاب ، وليقرأه عبيد اللّه بن أبي رافع وأنتم شهود كلّ يوم جمعة فإن شغب شاغب عليكم فأنصفوه بكتاب اللّه بينكم وبينه ( 1 ) . ومنه يظهر أنّ قول ابن الخشّاب « لو سمعت ابن عباس يقول ما قال لقلت له : وهل بقي في نفس ابن عمّك شيء » في غير محله ، وأنهّ بقي في نفسه عليه السّلام أشياء وأشياء أتّقى إظهارها علانية . وقد رووا أنهّ عليه السّلام اتّقى أبا طلحة يوم الشورى لما سمع كلامه عليه السّلام فقا له « لا ترع يا أبا الحسن » ( 2 ) وهذه الخطبة تكلّم بها على الملأ للعامّة ، ولقد قال عليه السّلام في الخلأ لخواصهّ أمورا أخر رواها شيعته . وكذلك أهل بيته كانوا يتّقون العامّة أن يظهروا ما في أنفسهم في المتقدّمين عليهم وأتباعهم . ففي المقاتل وغيره أنّ الحسن عليه السّلام كتب إلى معاوية « وقد تعجّبنا لتوثّب المتوثّبين علينا في حقّنا وسلطان نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم - إلى أن قال - فكتب إليه معاوية : « رأيتك صرّحت بتهمة أبي بكر الصدّيق ، وعمر الفاروق وأبي عبيدة الأمين ، وحواريّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وصلحاء المهاجرين والأنصار فكرهت ذلك لك . فإنّك امرؤ عندنا وعند الناس غير ظنين ، ولا المسئ ولا اللئيم ، وأنا أحبّ لك القول السديد والذكر الجميل - إلخ ( 3 ) . فترى هددّه بالعامّة . وكيف ينكرون شكايتهم عليه السّلام منهم ، ولما كتب معاوية كما في ( العقد ) وغيره إلى أمير المؤمنين عليه السّلام بعد ذكر الثلاثة : « فكلّهم حسدت ، وعلى كلّهم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 276
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٧٦
هامش
( 1 ) كشف المحجة : 174 .
( 2 ) رواه الطبري في تاريخه 3 : 295 ، سنة 23 .
( 3 ) رواه أبو الفرج في المقاتل : 35 و 36 ، والمدائني ، عنه شرح ابن أبي الحديد 4 : 9 ، شرح الكتاب 31 .