بغيت ، عرفنا ذلك في نظرك الشزر وتنفّسك الصعداء ، وإبطائك عن الخلفاء ، وأنت في كلّ ذلك تقاد كما يقاد البعير المخشوش حتّى تبايع وأنت كاره » - إلى أن قال - فكتب علي عليه السّلام إليه : « وذكرت إبطائي عن الخلفاء وحسدي إيّاهم والبغي عليهم . فأمّا البغي فمعاذ اللّه أن يكون ، وأمّا الكراهة لهم ، فو اللّه ما أعتذر للناس من ذلك » ( 1 ) . وممّا روي في شكايته ما رواه الثقفي عن المسعودي عن الحسن بن حما ، عن أبيه ، عن رزين بيّاع الأنماط ، عن زيد بن علي بن الحسين ، عن أبيه عن جدهّ قال : قال عليّ عليه السّلام في خطبته : « واللّه لقد بايع الناس أبا بكر وأنا أولى الناس بهم منّي بقميصي هذا ، فكظمت غيظي ، وانتظرت أمر ربي ، وألصقت كلكلي بالأرض . ثم انّ أبا بكر هلك واستخلف عمر ، وقد علم واللّه أنّي أولى الناس بهم مني بقميصي هذا ، فكظمت غيظي ، وانتظرت أمر ربي . ثم إنّ عمر هلك ، وقد جعلها شورى فجعلني سادس ستّة كسهم الجدّة ، وقال : اقتلوا الأقلّ ، وما أراد غيري فكظمت غيظي ، وانتظرت أمير ربي ، وألصقت كلكلي بالأرض ، ثم كان من أمر القوم من بعد بيعتهم لي ما كان ، ثم لم أجد إلّا قتالهم أو الكفر باللهّ » ( 2 ) . ومما روي من شكايته عليه السّلام عنهم ما رواه ( جمل المفيد ) بإسناده ، عن أبي مخنف ، عن العدوي ، عن أبي هاشم ، عن البريد ، عن عبد اللّه بن المخارق ، عن هاشم بن مساحق القرشي . قال حدّثنا أبي أنهّ لما انهزم الناس يوم الجمل ، اجتمع معه طائفة من قريش فيهم مروان بن الحكم فقال بعضهم لبعض : « واللّه لقد ظلمنا هذا الرجل ( يعنون أمير المؤمنين عليه السّلام ) ونكثنا بيعته من غير حدث ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 277
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٧٧
هامش
( 1 ) رواه ابن عبد ربه في العقد الفريد ، 5 : 78 و 79 ، وابن مزاحم في وقعة صفين : 87 ، وغيرهما .
( 2 ) رواه عن الثقفي في أماليه : 153 ح 5 ، المجلس 19 .