دخلتم بيني وبينه وتضربون وجهي دونه . اللهمّ إني أستعين بك على قريش . فإنّهم قطعوا رحمي ، وصغّروا عظيم منزلتي وفضلي ، واجتمعوا على منازعتي حقّا كنت أولى به منهم فسلبونيه . ثم قالوا : اصبر كمدا وعش متأسفا . فنظرت فإذا ليس معي رافد ولا مساعد إلّا أهل بيتي . فضننت بهم على الهلاك ، فأغضيت عيني على القذى ، وتجرّعت ريقي على الشجا ، وصبرت من كظم الغيظ على أمرّ من العلقم طعما ، وآلم للقلب من حزّ الحديد . حتّى إذا نقمتم على عثمان أتيتموه فقتلتموه . ثم جئتموني تبايونني فأبيت عليكم وأبيتم عليّ ، فنازعتموني ودافعتموني ، ولم أمدّ يدي تمنّعا عنكم . ثم ازدحمتم عليّ حتّى ظننت أنّ بعضكم قاتل بعض وأنكم قاتلي وقلتم لا نجد غيرك ، ولا نرضى إلّا بك ، فبايعنا لا نفترق ولا نختلف ، فبايعتكم . دعوتم الناس إلى بيعتي . فمن بايع طائعا قبلت منه ، ومن أبى تركته . فأوّل من بايعني طلحة والزبير ولو أبيا ما أكرهتهما كما أكره غيرهما . فما لبثنا إلّا يسيرا حتى قيل لي قد خرجا متوجهين إلى البصرة في جيش ما منهم رجل إلّا وقد أعطاني الطاعة - الخبر - ( 1 ) . وأتّقى عليه السّلام أن يخطب بها بنفسه فكتبها . ففي طريق الكليني أنهّ عليه السّلام لمّا سألوه عن الثلاثة قال : « وأنا كاتب لكم كتابا فيه تصريح ما سألتم » فدعا كاتبه عبيد الله بن أبي رافع ، فقال له : أدخل عليّ عشرة من ثقاتي . فقال : سمّهم لي فقال عليه السّلام : ادخل أصبغ بن نباتة ، وأبا الطفيل عامر بن واثلة الكناني ، وزر بن حبيش الأسدي ، وجويرية بن مسهر العبدي ، وجندب بن زهير الأسدي وحارثة بن مضرب الهمداني ، والحارث بن عبد اللّه الأعور الهمداني ، ومصباح
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 275
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٧٥
هامش
( 1 ) رواه الثقفي في الغارات 1 : 302 ، وعن الثقفي ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 35 ، شرح الخطبة 66 ، وأيضا الكليني في الرسائل ، عنه كشف المحجة : 174 ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 154 .