بكر وعمر ) وعثمان » قال علي كرّم اللّه وجهه « وقد تفرّغتم لهذا ، وهذه مصر قد افتتحت ، وشيعتي فيها قد قتلت ، إنّي مخرج إليكم كتابا أنبّئكم فيه ما سألتموني عنه فاقرءوه على شيعتي . فأخرج إليهم كتابا فيه : « أما بعد فإن اللّه تعالى بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم - إلى أن قال - فلمّا مضى تنازع المسلمون الأمر بعده ، فواللهّ ما كان يلقى في روعي ولا يخطر على بالي أنّ العرب تعدل هذا الأمر عنّي . فما راعني إلّا إقبال الناس على أبي بكر ، وإجفالهم عليه ، فأمسكت يدي ، ورأيت أنّي أحقّ بمقام محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الناس ممّن تولّى الأمور عليّ . فلبثت بذلك ما شاء الله حتّى رأيت راجعة من الناس رجعت عن الإسلام . يدعون إلى محو دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وملّة إبراهيم عليه السّلام . فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى في الإسلام ثلما وهدما تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولاية أمركم الّتي إنّما هي متاع أيّام قلائل ، ثم يزول ما كان منها كما يزول السراب - إلى أن قال - فلّما احتضر ( عمر ) قلت في نفسي ليس يصرف هذا الأمر عنّي .
فجعلها عمر شورى وجعلني سادس ستّة . فما كانوا لولاية أحد منهم بأكره منهم لولايتي لأنّهم كانوا يسمعونني وأنا احاجّ أبا بكر . فأقول : « يا معشر قريش إنّا أحق بهذا الأمر منكم ما كان منّا من يقرأ القرآن ويعرف السنّة » فخشوا إن ولّيت عليهم أن لا يكون لهم في هذا الأمر نصيب . فبايعوا إجماع رجل واحد حتّى صرفوا الأمر عنّي لعثمان ، فأخرجوني منها رجاء أن يتداولوها حين يئسوا أن ينالوها . ثم قالوا لي : هلمّ فبايع عثمان ، وإلّا جاهدناك . فبايعت مستكرها ، وصبرت محتسبا ، وقال قائلهم إنّك يا ابن أبي طالب على الأمر لحريص . فقلت لهم : أنتم أحرص ، أما أنا إذ طلبت ميراث ابن أبي وحقهّ ، وأنتم إذ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 274
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٧٤