أجابني منهم إلّا أربعة رهط : سلمان وعمّار والمقداد وأبو ذر ، وذهب من كنت أعتضد بهم على دين اللّه من أهل بيتي ، وبقيت بين خفيرين قريبي العهد بجاهلية عقيل والعباس » . فقال له الأشعث : كذلك كان عثمان لمّا لم يجد أعوانا كفّ يده حتّى قتل . فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « يا ابن الخمّارة ليس كما قست . إنّ عثمان جلس في غير مجلسه ، وارتدى بغير ردائه ، صارع الحقّ فصرعه الحقّ ، والّذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالحق لو وجدت يوم بويع أخو تيم أربعين رهطا لجاهدتهم في اللّه إلى أن أبلي عذري . ثم قال عليه السّلام : أيّها الناس إنّ الأشعث لا يزن عند اللّه جناح بعوضة ، وإنهّ أقلّ في دين اللّه من عفطة عنز ( 1 ) . « قالوا : وقام اليه رجل من أهل السواد » أي : أهل القرى ، والمراد قرى الكوفة لكونه عليه السّلام بها . وعن الأصمعي : سواد الكوفة كسكر إلى الزاب ، وحلوان إلى القادسية ، وسواد البصرة دستميسان والأهواز وفارس ( 2 ) . « عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته » أي : قوله عليه السّلام « ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز » . « فناوله » أي : أعطاه . « كتابا ، فأقبل ينظر فيه » يرى ما كتب . قال ابن ميثم : قال أبو الحسن الكيذري : وجدت في الكتب القديمة أنّ الكتاب الّذي دفعه الرجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام كان فيه عدّة مسائل : أحدها : « ما الحيوان الّذي خرج من بطن حيوان آخر وليس بينهما نسب » فأجاب عليه السّلام
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 263
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٦٣
هامش
( 1 ) الاحتجاج 1 : 190 .
( 2 ) نقله عنه الحموي في معجم البلدان 3 : 273 .