وفي ( العقد الفريد ) : فرّ عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث من الأزارقة ، وكان في عشرة آلاف ، وكان المهلّب بعث إليه « خندق على نفسك يا ابن أخي فإنّي عالم بأمر الخوارج » فبعث إليه « أنا أعلم بهم منك ، وهم أهون علي من ضرطة الجمل » فبيتّه قطري صاحب الأزارقة . فقتل من أصحابه خمسمائة ، وفرّ هو لا يلوي على أحد . فقيل فيه :
تركت ولداننا تدمى نحورهم * وجئت منهزما يا ضرطة الجمل ( 1 )
هذا وفي ( احتجاج الطبرسي ) : روى إسحاق بن موسى بن جعفر عن آبائه عليه السّلام أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام خطب بالكوفة خطبة فقال في آخر كلامه « ألا وإنّي لأولى الناس بالناس ، وما زلت مظلوما منذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم » - فقام إليه الأشعث بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلّا وقلت « واللّه إنّي لأولى الناس بالناس فما زلت مظلوما مذ قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ولمّا ولي تيم وعدي إلا ضربت بسيفك دون ظلامتك فقال عليه السّلام : « يا ابن الخمّارة قد قلت فاسمع مني ، واللّه ما منعني من ذلك إلّا عهد أخي رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم أخبرني وقال لي : « يا أبا الحسن إنّ الامّة ستغدر بك وتنقض عهدي ، وإنّك منّي بمنزلة هارون من موسى » فقلت : يا رسول اللّه فما تعهد إليّ إذا كان ذلك كذلك فقال : « إن وجدت أعوانا فبادر إليهم وجاهدهم ، وإن لم تجد أعوانا فكفّ يدك ، واحقن دمك حتّى تلحق بي مظلوما » فلمّا توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم اشتغلت بدفنه والفراغ من شأنه ، ثم آليت يمينا أنّي لا أرتدي إلّا للصلاة حتّى أجمع القرآن . ففعلت ثم أخذته وجئت به فاعترضته عليهم .
قالوا لا حاجة لنا به ، ثم أخذت بيد فاطمة ، وابنيّ الحسن والحسين . ثم درت على أهل بدر ، وأهل السابقة ، فأنشدتهم حقّي ، ودعوتهم إلى نصرتي . فما
هامش
( 1 ) العقد الفريد 1 : 100 ، والنقل بتصرف يسير .