ويقولون « ما له عافط ولا نافط » أي : نعجة ولا عنز ( 1 ) . قلت : إنّما قال ابن أبي الحديد ما قاله لأنّ ( الصحاح ) لم يذكر العفطة إلّا للضأن ، ومثله ( القاموس ) ( 2 ) لكنّهما وهما ، والصواب كون العفطة للمعز ، والنفطة للضأن عكس ما قاله ابن أبي الحديد ففي ( جمهرة ابن دريد ) : « العافطة العنزة والنافطة الضأنة ومن أمثالهم : أهون عليّ من عفطة عنز » ( 3 ) وبه قال العسكري والزمخشري أيضا ( 4 ) ومن أمثالهم : « لأنت أهون عليّ من عفطة عتود » ( 5 ) وعتود ولد المعز إذا رعى . ثم كلامهم « ما له عافطة ولا نافطة » لا « عافط ونافط » كما قال ابن أبي الحديد ( 6 ) وإنّما العافط الراعي . قال ابن أبي الحديد : العفطة ما تنثره من الأنف ، ويجوز أن يراد بالعفطة هنا الحبقة أي الضرطة لكنّ الأليق بكلامه عليه السّلام التفسير الأوّل . فإن جلالته تقتضي أن يكون أراد ذاك . فإنّ صحّ أنهّ لا يقال في العطسة عفطة إلّا للنعجة قلنا إنهّ عليه السّلام استعمله في العنز مجازا ( 7 ) . قلت : قد عرفت عدم صحّة قوله أخيرا « فإن صح » - إلخ - بما مرّ ونزيد أنّ في ( اللسان ) قال غير الأصمعي من الأعراب العافطة الماعزة إذا عطست ( 8 ) . وأما قوله أوّلا « ويجوز أن يراد بالعفطة هنا الحبقة » فأخذه من
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 260
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٦٠
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 68 .
( 2 ) القاموس المحيط 2 : 374 ، مادة ( عفط ) ، وصحاح اللغة 3 : 1143 ، مادة ( عفط ) .
( 3 ) جمهرة اللغة 3 : 104 ، مادة ( عفط ) .
( 4 ) العلل 1 : 153 ، والمعاني : 364 ، وأساس البلاغة : 307 ، مادة عفط .
( 5 ) أورده الزمخشري في الأساس : 307 ، مادة ( عفط ) .
( 6 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 68 .
( 7 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 68 ، والنقل بالمعنى .
( 8 ) لسان العرب 7 ، 353 ، مادة ( عفط ) .