( الصحاح ) ، أيضا فقال : « العفط والعفيط نثير الضأن تنثر بأنوفها كما ينثر الحمار ، وعفطت العنز تعفط عفطا حبقت » ( 1 ) لكنهّ كما ترى نسب العفط بمعنى الحبق إلى العنز وظاهره أنّ عفط العنز حبقها لا غير ، وهو حيث يرى كلام ( الصحاح ) كالوحي المنزل لم غيّر وقال ما قال . مع أنّ المفهوم من العسكري نقل كلامه عليه السّلام بلفظ « من حبقة عنز » بدل « من عفطة عنز » وقال في تفسيره : الحبقة : ما يخرج من دبر العنز من الريح ، والعفطة ما يخرج من أنفها ( 2 ) . وقول ابن أبي الحديد : جلاله عليه السّلام يقتضي أن يكون أراد المعنى الأوّل ( 3 ) خطأ فإنّ المثل كلّما كان أشدّ انطباقا للممثل له كان أمثل ، ولا جلال فوق جلاله تعالى وقد قال : إِنَّ اللّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ( 4 ) قال تعالى ذلك لأنّ بعض الجهّال أنكر ضربه تعالى لبعض الأمثال ، وحيث إنّ غرضه عليه السّلام كون الدنيا عنده في شدّة الهون ، فالحبقة أقرب إلى الغرض من العفطة إذا كان معناها غير معناها . فقال عليه السّلام في موضع آخر في بيان شدّة نفرته من الدنيا « دنياكم عندي أهون من عرق خنزير في يد مجذوم » ( 5 ) . ورأى عارف من يسير في موكب جليل فسأل من هو فقالوا : هو يضحك الملك بحبقاته . فقال : ما اشترى أحد الدنيا بثمنها إلّا هذا . هذا ، وقال ابن جرموز لما قتل الزبير :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 261
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٦١
فسيّان عندي قتل الزبير * وضرطة عنز بذي الجحفة
هامش
( 1 ) صحاح اللغة 3 : 1143 ، مادة ( عفط ) ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) العلل 1 : 153 ، والمعاني : 364 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 68 .
( 4 ) البقرة : 26 .
( 5 ) رواه الشريف الرضي في نهج البلاغة 4 : 52 ، الحكمة 236 ، والنقل بتصرف يسير .