رعت وعليها الخطام القي على غاربها : لأنها إذا رأت الخطام لم يهنئها شيء ( 1 ) . « ولسقيت آخرها بكأس أوّلها » أي : جعلهم محرومين من فيوضاته ذاك الوقت كما جعلهم محرومين منها أيّام تصدّي الثلاثة فالإمام كالكعبة يجب على الناس التوجهّ إليها فلمّا تركوه تركهم . وسقاية الآخر بكأس الأوّل كناية عن ذلك ، وقال المنصور لأبي مسلم لمّا قتله :
وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : قال علي عليه السّلام بعد السقيفة : « واللّه يا معشر المهاجرين لنحن أحقّ الناس به لأنا أهل البيت ، ونحن أحقّ بهذا الأمر منكم ما كان فينا القارئ لكتاب الله ، الفقيه في دين الله ، العالم بسنن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، المضطلع بأمر الرعية ، الدافع عنهم الأمور السيّئة ، القاسم بينهم بالسوية . واللّه انهّ لفينا فلا تتّبعوا الهوى فتضلّوا عن سبيل اللّه فتزدادوا من الحق بعدا » فقال بشير بن سعد الأنصاري - وهو أوّل من بايع أبا بكر حسدا لابن عمهّ سعد بن عبادة - لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا علي قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف عليك اثنان . فقال عليه السّلام « أفكنت أدع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع الناس سلطانه ( 2 ) . واخراجه عليه السّلام لسيّدة النساء عليها السّلام إنّما كان لإتمام الحجّة . ففي ( الخلفاء ) أيضا : « وخرج عليّ كرّم الله وجهه يحمل فاطمة على دابة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة ، فكانوا يقولون : يا بنت رسول اللّه قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أنّ زوجك وابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به .