تعالى قد نعشكم بالإسلام وبمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم خير الأنام حتّى بلغ بكم ما ترون ، وأن هذه الدنيا هي التي أفسدت بينكم - إلى أن قال - فلما لم يدع أحدا قال له أبي : بم تأمر إذن قال : لا أرى خير الناس اليوم إلّا عصابة ملبّدة خماص البطون من أموال الناس خفاف الظهور من دمائهم ( 1 ) . قلت : ومراد أبي برزة الأسلمي صاحب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم من احتسابه عند اللّه تعالى بكونه ساخطا على أحياء قريش تيمها وعديها كأميّتها لتسببهم ذاك الاختلاف وفساد الدين كما أنّ مراده بعصابة هم خير الناس أهل ، بيت نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وروى أبو جعفر الإسكافي وابن عقدة الحافظ أنّ عليّا عليه السّلام خطب في اليوم الثاني من بيعته - إلى أن قال في خطبته - وإنّي حاملكم على منهج نبيّكم صلّى اللّه عليه وآله وسلم ومنفذ فيكم ما أمرت به إن استقمتم لي ، وبالله المستعان . ألّا إنّ موضعي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعد وفاته كموضعي منه أيّام حياته فامضوا لما تؤمرون به وقفوا عندما تنهون عنه ، ولا تعجلوا في أمر حتّى نبينّه لكم . فإنّ لنا عن كلّ أمر تنكرونه عذرا - إلى أن قال - ثم التفت عليه السّلام يمينا وشمالا فقال « ألا لا يقولنّ رجال منكم غدا قد غمرتهم الدنيا فاتّخذوا العقار ، وفجرّوا الأنهار ، وركبوا الخيول الفارهة ، واتّخذوا الوصائف الرققة فصار ذلك عليهم عارا وشنارا إذا ما منعتهم ما كانوا يخوضون فيه ، وأصرتهم إلى حقوقهم الّتي يعلمون . فينقمون ذلك ، ويستنكرون ، ويقولون حرمنا ابن أبي طالب حقوقنا . ألا وأيما رجل من المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يرى أنّ له الفضل على من سواه لصحبته . فانّ الفضل النيّر غدا عند اللّه . وثوابه وأجره على اللّه ، وأيما
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 251
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٥١
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 2 : 32 .