تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ولما حمت شيخيكم عن وطء حجرتها الشريفة * اوه لبنت محمّد ماتت بغصّتها أسيفة

وكذلك صرّح ببطلان سنّتهما لمّا بايعه أصحابه ثانية بعد مروق المارقة ففي الطبري ، ولمّا خرجت الخوارج من الكوفة أتى عليّا عليه السّلام أصحابه وشيعته فبايعوه ، وقالوا « نحن أولياء من واليت ، وأعداء من عاديت » فشرط لهم فيه سنّة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم فجاءه ربيعة بن أبي شداد الخثعمي ، وكان شهد معه الجمل وصفّين ومعه راية خثعم . فقال عليه السّلام له : « بايع على كتاب الله وسنّة رسوله » فقال ربيعة ( على سنّة أبي بكر وعمر ) فقال له عليّ عليه السّلام : « ويلك لو أنّ أبا بكر وعمر عملا بغير كتاب الله وسنّة رسوله لم يكونا على شيء من الحقّ » ونظر إليه ، وقال له « أما والله لكأنّي بك ، وقد نفرت مع هذه الخوارج فقتلت ، وكأنّي بك وقد وطأتك الخيل بحوافرها » فقتل يوم النهر مع خوارج البصرة . ورواه ( خلفاء ابن قتيبة ) : وزاد قال قبيصة فرأيته يوم النهروان قتيلا قد وطأت الخيل وجهه ، وشدخت رأسه ، ومثّلت به . فذكرت قول عليّ عليه السّلام وقلت لله درّ أبي الحسن ما حرّك شفتيه قطّ بشيء إلّا كان كذلك ( 1 ) . ولمّا أكرهوه على جعل أبي موسى حكما ، وعلم انهّ يخلعه لم يعبأ عليه السّلام بذلك . فلمّا قال الأحنف له : « لا أرانا إلّا بعثنا رجلا لا ينكر خلعك » قال عليه السّلام له : يا أحنف إنّ الله غالب على أمره ( 2 ) . وبالجملة : لولا قيام الحجّة بحضور جمع معدود لنصرته عليه السّلام لسقى آخرهم من مرّ كأس ولاية الظالمين عليهم ، وحرمهم من ذوق حلاوة

هامش
( 1 ) رواه ابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 146 ، وبعضه الطبري في تاريخه 4 : 46 ، سنة 37 ، والنقل بتصرف في اللفظ .
( 2 ) رواه ابن مزاحم في وقعة صفين : 537 .