تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

قيامه عليه السّلام عليهم كما حرم أوّليهم الّذين كانوا في أيّام الثلاثة . وعن ( عيون أخبار بني هاشم الطبري ) الّذي صنفّه للوزير علي بن عيسى بن جراح ، وفي ( أمالي محمّد بن محمّد بن النعمان ) : أنّ معاوية قال لابن عباس : إنّكم تريدون أن تحرزوا الإمامة كما اختصصتم بالنبوّة ، والله لا تجتمعان أبدا إنّ حجّتكم في الخلافة مشتبهة ، إنّكم تقولون نحن أهل بيت النبيّ فما بال خلافته في غيرنا ، وهذه شبهة . إنّ الخلافة تتقلّب في أحياء قريش برضى العامة ، وشورى الخاصّة ، ولسنا نجد الناس يقولون : ليت بني هاشم ولّونا ، ولو ولّونا كان خيرا لنا واللّه لو ملكتمونا يا بني هاشم لما كانت ريح عاد ، وصاعقة ثمود بأهلك للناس منكم » . فقال له ابن عباس : « أمّا قولك إنّا نحتجّ بالنبوّة في استحقاق الخلافة . فهو والله كذلك . فإن لم تستحقّ الخلافة بالنبوّة فبم تستحق » وأما قولك : « إنّ الخلافة والنبوّة لا تجتمعان » فأين قوله تعالى أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فضَلْهِِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ( 1 ) فالكتاب هو النبوّة والحكمة هي السنّة ، والملك هو الخلافة . فنحن آل إبراهيم ، والملك جار فينا إلى يوم القيامة ، وأما دعواك على حجّتنا انّها مشتبهة فليس كذلك ، وحجّتنا أضوأ من الشمس ، وأنور من القمر كتاب اللّه معنا ، وسنّة نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فينا ، وانّك لتعلم ذلك ، ولكن شيء عطفك . قتلنا أخاك وجدّك وخالك وعمّك ، فلا تبك على أعظم حائلة ، وأرواح في النار هالكة ، وأما قولك « إنّا لو ملكنا كان ملكنا أهلك للناس من ريح عاد ، وصاعقة ثمود . فقول الله تعالى وَما أَرْسَلْناكَ إِلّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 2 ) يكذّبك . فنحن أهل بيته

هامش
( 1 ) النساء : 54 .
( 2 ) الأنبياء : 107 .