رجل استجاب لله وللرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم فصدّق ملّتنا ، ودخل في ديننا ، واستقبل قبلتنا فقد استوجب حقوق الإسلام وحدوده فأنتم عباد اللّه ، والمال مال اللّه يقسم بينكم بالسوية لا فضل فيه لأحد على أحد - الحديث . قال الإسكافي : وكان هذه أوّل ما أنكروا من كلامه عليه السّلام وأورثهم الضغن عليه وكرهوا عطاءه وقسمه بالسوية ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد : قرئ كتاب ( الاستيعاب ) على عبد الوهاب بن سكينة المحدّث وأنا حاضر فلما انتهى القارئ إلى هذا الخبر ( يعني إلى خبر شهادة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لدافني أبي ذر بالإيمان ) قال : قال أستاذي عمر بن عبد اللّه الدّباس وكنت أحضر معه سماع الحديث : « لتقل الشيعة بعد هذا ما شاءت فما قال المرتضى والمفيد إلّا بعض ما كان حجر والأشتر ( وكانا من دافني أبي ذر ) يعتقدانه في عثمان ومن تقدمّه » فأشار الشيخ إليه بالسكوت فسكت ( 2 ) . وفي ( منهاج كرامة العلّامة الحلّي ) : أنّ ذكر الخلفاء في الخطب لم يكن في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولا في زمن أحد من الصحابة والتابعين ، في صدر ولاية العباسيين ، وإنّما هو شيء أحدثه المنصور لما وقع بينه وبين العلوية . فقال : واللّه لأرغمن أنفي وأنوفهم فارفع عليهم بني تيم وعدي . وفيه : قد رأيت بعض أئمة الحنابلة يقول : إنّي على مذهب الإمامية فقلت : فلم تدرس على مذهب الحنابلة فقال : ليس في مذهبكم البغلات والمشاهرات . وفيه وكان أكبر مدرّس الشافعية في زماننا حيث توفّى أوصى بأن يتولّى أمره في غسله وتجهيزه بعض المؤمنين ، وأن يدفن في مشهد الكاظم عليه السّلام ( 3 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 252
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٥٢
هامش
( 1 ) رواه الإسكافي في النقض ، عنه شرح ابن أبي الحديد 2 : 171 ، شرح الخطبة 90 ، ولم أجد من نقله عن ابن عقدة .
( 2 ) قاله ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 424 ، شرح الكتاب 13 ، والحديث ففي الاستيعاب 1 : 214 .
( 3 ) منهاج الكرامة : 23 و 24 .