تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة » - وهذا تسليم ورضاء وتحكيم . ثم بعد هذا غلب الهوى حبّا للرياسة وعقد البنود وخفقان الرايات ، وازدحام الخيول في فتح الأمصار ، وأمر الخلافة ونهيها . فحملهم على الخلاف ، فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ( 1 ) . وفي ( سيرة ابن هشام ) عن رافع بن أبي رافع الطائي قال : كنت امرأ نصرانيا . فلمّا أسلمت خرجت في الغزوة الّتي بعث فيها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل . فقلت : والله لأختارنّ لنفسي . فصحبت أبا بكر . فكنت معه في رحله ، وكانت عليه عباءة له فدكيّة . فكان إذا نزلنا بسطها وإذا ركبنا لبسها . ثم شكّها عليه بخلال له وذلك الّذي يقول له أهل نجد حين ارتدّوا : « أنحن نبايع ذا العباءة » فلمّا دنونا من المدينة قلت : يا أبا بكر إنّما صحبتك لينفعني اللّه بك فانصحني وعلّمني قال « آمرك أن توحّد اللّه - إلى أن قال - ولا تتأمّر على رجل من المسلمين أبدا . قلت : يا أبا بكر أمّا فواللهّ إنّي لأرجو أن لا اشرك بالله أحدا - إلى أن قال - وأمّا الأمارة فإنّي رأيت الناس يا أبا بكر لا يشرّفون عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعند الناس إلّا بها فلم تنهاني عنها قال : « إنّك إنّما استجهدتني لأجهد لك . إنّ اللّه تعالى بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم بهذا الّذين فجاهد عليه حتّى دخل الناس فيه طوعا وكرها . فلمّا دخلوا فيه كانوا عوّاذ اللّه وجيرانه وفي ذمته . فإياك لا تخفر اللّه في جيرانه فيتبعك اللّه خفرته » قال : ففارقته على ذلك . فلمّا قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأمرّ أبو بكر قدمت عليه . فقلت له : ألم تك نهيتني عن أن أتأمّر على رجلين قال : بلى . فقلت : فما حملك على أن تلي أمر الناس قال : خشيت

هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 62 .