تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

على امّة محمّد الفرقة ( 1 ) . قلت : هل الفرقة في الامّة من ذلك اليوم إلى الأبد إلّا من تأمرّه فلو كان ترك من أمرّه الله ورسوله يلي ، لسلّم جميع الامّة . ومرّ في أول الخطبة شعر الحطيئة ومرّ في هذه القصّة قول أهل نجد « نحن نبايع ذا العباءة » ولو كان ترك من أمرّه اللّه كيف يصل الأمر إلى بني اميّة الّذي يقول رئيسهم يوم ولّى أوّلهم جهرة « يا بني اميّة تلقفوها تلقف الكرة فو الّذي يحلف به أبو سفيان ما من عذاب ولا حساب ، ولا جنّة ولا نار ، ولا بعث ولا قيامة » « ألا في الفتنة سقطوا وإنّ جهنمّ لمحيطة بالكافرين » ( 2 ) . وروى عاصم بن أبي عامر البجلي عن يحيى بن عروة قال : كان أبي إذا ذكر عليّا عليه السّلام نال منه ، وقال لي مرة : « يا بني والله ما أحجم الناس عنه إلّا طلبا للدنيا لقد بعث إليه أسامة بن زيد أن ابعث إلي بعطائي . فو اللّه إنّك لو كنت في فم أسد لدخلت معك . فكتب إليه : « إنّ هذا المال لمن جاهد عليه ، ولكنّ لي مالا بالمدينة فاصب منه ما شئت » قال يحيى : فكنت أعجب من وصفه إياّه بما وصفه به ومن عيبه له وانحرافه عنه ( 3 ) . وروى ( حلية أبي نعيم ) عن أبي المنهال قال : لما اخرج ابن زياد ، وثب مروان بالشام وابن الزبير بمكّة ، والّذين يدعون القراء بالبصرة ، غمّ أبي غمّا شديدا فانطلق إلى أبي برزة ، وأنشأ يستطعمه الحديث . فكان أوّل شيء تكلّم به أبو برزة أن قال : « إنّي أحتسب عند الله - عزّ وجلّ - أنّي أصبحت ساخطا على أحياء قريش ، وأنكم معشر العرب كنتم على الحال الّذي قد علمتم ، وأنّ اللّه

هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 4 : 200 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) التوبة : 49 .
( 3 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 371 .