في خطبته حتّى إذا سار إلى ذكر عليّ عليه السّلام وسبهّ انقطع لسانه ، واصفرّ وجهه ، وتغيّرت حاله . فقلت له في ذلك . فقال : أو قد فطنت لذلك انّ هؤلاء لو يعلمون من علي ما يعلمه أبوك ما تبعنا منهم رجل ( 1 ) . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : كتب سعد إلى معاوية ، وكان ( عليّ عليه السّلام ) أحقّنا كلّنا بالخلافة ، ولكن مقادير الله التي صرفتها عنه حيث شاء لعلمه وقدره ، وقد علمنا أنه أحق « بها منّا ( 2 ) . وفي ( المروج ) : لما حج معاوية طاف بالبيت ، ومعه سعد فلمّا فرغ انصرف إلى دار الندوة فأجلسه معه على سريره ، ووقع معاوية في عليّ عليه السّلام وشرع في سبهّ فزحف سعد . ثم قال : أجلستني معك على سريرك . ثم شرعت في سبّ علي ، واللّه لأن يكون في خصلة واحدة من خصال كانت لعليّ أحبّ إلي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس - إلى أن قال - واللّه لأن يكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال لي : ما قال له في غزوة تبوك « ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا انهّ لا نبي بعدي » ، والله لأن يكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال لي ما قال يوم خيبر لعلي : « لأعطين الراية غدا رجلا يحبهّ اللّه ورسوله ، ويحبّ اللّه ورسوله ليس بفرّار يفتح اللّه على يديه » أحبّ إلي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس ، وأيم اللّه لا دخلت لك دارا ما بقيت . ونهض ( 3 ) . وفي ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) : ذكر أبو حامد الغزالي في كتاب ( سر العالمين وكشف ما في الدارين ) قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لعليّ عليه السّلام يوم غدير خم : « من كنت مولاه فعلي مولاه » فقال عمر بن الخطاب « بخ بخ يا أبا الحسن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 248
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٤٨
هامش
( 1 ) روى هذه الأحاديث عن الإسكافي ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 259 ، شرح الخطبة 190 .
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 100 .
( 3 ) مروج الذهب 3 : 14 ، والنقل بتصرف يسير .