وبات عمرو طول ليلته متفكرا فدعا غلاما له يقال له وردان ( وهو الّذي ينسب إليه في مصر سوق وردان ) فقال : ما ترى يا وردان . فقال ان مع علي آخرة ولا دنيا ، وإن مع معاوية دنيا ولا آخرة ، والّتي مع علي تبقى ، والّتي مع معاوية تفنى . فلما أصبح ركب فرسه ومعه ابنه عبد الله وهو يقول له : « لا تذهب إلى معاوية لا تبع آخرتك » ( 1 ) . وفي ( المروج ) : لما ندب معاوية رجلين من لخم لقتل العباس بن ربيعة الهاشمي . فقتلهما أمير المؤمنين عليه السّلام لأنه كان لبس لباس العبّاس قال معاوية : « قبّح الله اللجاج ما ركبته قطّ إلّا خذلت » فقال له عمرو بن العاص : « المخذول والله اللخميان لا أنت » . فقال له معاوية : « ذلك أخسر لصفقتك » . قال : « قد علمت ذلك ولولا مصر لركبت المنجاة منها . فإني أعلم أن عليّ بن أبي طالب على الحق ، وأنا على الضدّ » فقال له معاوية : « مصر هي أعمتك ولولا هي ، لألفيت بصيرا » ( 2 ) . وفيه أيضا : طلب معاوية إلى عمرو بن العاص أن يسوّي صفوف أهل الشام . فقال له عمرو على أنّ لي حكمي إن قتل ابن أبي طالب ، واستوسقت لك البلاد فقال : أليس حكمك في مصر فقال : وهل مصر تكون عوضا عن الجنّة ، وقتل ابن أبي طالب يكون ثمنا لعذاب النار الّذي لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون ( 3 ) . وفي ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) : لما عسكر عليّ عليه السّلام بالنخيلة ، وبعث الأصبغ بن نباته بكتابه إلى معاوية . قال الأصبغ : فدخلت عليه ، وعمرو بن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 244
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٤٤
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 86 و 87 . والنقل بتقطيع .
( 2 ) مروج الذهب 3 : 20 ، والنقل بتلخيص .
( 3 ) يوجد قريب من المضمون في مروج الذهب 2 : 354 و 390 ، و 3 : 20 ، لكن لم يوجد بهذا اللفظ .