الناس جمعت فجعلت لسانا واحدا لكفاها لسان علي ، وأما قولك : « إنه جبان » فثكلتك أمك هل رأيت أحدا قط بارزه إلّا قتله وأما قولك : « إنه بخيل » فوالله لو كان له بيتان أحدهما من تبر والآخر من تبن لأنفد تبره قبل تبنه . فقال له : فعلام تقاتله إذن قال : « على دم عثمان ، وعلى هذا الخاتم الّذي من جعله في يده جازت طينته ، وأطعم عياله ، وادّخر لأهله » فضحك الثقفي . ثم لحق بعليّ عليه السّلام ، وقال له : « هب لي يا أمير المؤمنين عليه السّلام جرمي لا دنيا أصبت ولا آخرة غنمت . فضحك عليّ عليه السّلام ( 1 ) . وفي ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) - بعد ذكر دعوة معاوية عمرو بن العاص إلى معاونته في حرب أمير المؤمنين عليه السّلام - « فكتب إليه عمرو بن العاص : أمّا ما دعوتني إليه من خلع ربقة الاسلام من عنقي والتهوّن معك في الضلالة وإعانتي إيّاك على الباطل ، واختراط السيف في وجه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وهو أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ووليهّ ووصيهّ ووارثه وقاضي دينه ، ومنجز وعده ، وصهره على ابنته سيّدة نساء العالمين ، وأبو السبطين الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة . ويحك يا معاوية أما علمت أن أبا الحسن بذل نفسه للهّ تعالى ، وبات على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقال فيه : « من كنت مولاه فعلي مولاه » - إلى أن قال - فقال عتبة لمعاوية : لمّا وصل كتاب عمرو إليه : « لا تيأس منه واكتب إليه ، ورغبّه في الولاية ، وشركّه معك في سلطانك » - إلى أن قال - . إن عمرو بن العاص كتب إلى معاوية ثانية :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 243
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٤٣
معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل * به منك دنيا فانظرن كيف تصنع
إلى أن قال - بعد ذكر قبول معاوية ما اقترح :
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 114 ، والنقل بتصرف يسير .